لعدمه ، فعلى الناظر أن يتأمل فيها ، وينظر إليها بعين الانصاف ، ويختار ما أداه
إليه نظره الثاقب بعد مجانبة الاعتساف ، ولنا على ما ادعيناه في صدر كلامنا
شاهد لا حجة فيه لغيرنا ، والله على ما نقول وكيل .
بقي التنبيه على أمرين .
الأول : فيما ظنه ، أو احتمله بعض الأصحاب من كونه بعينه رسالة علي
ابن بابويه إلى ولده كما تقدم ، وليس لهم على ذلك شاهد سوى مطابقة عبارة
كثير من ، مواضع الكتاب لها ، ويوهنه :
أولا : ما ذكرناه في الوجه السادس مما في ( الرضوي ) من الكلمات الدالة
على صدورها من المعصوم ، أو العلوي من السادة .
وثانيا : ما في أول الخطبة من قوله : يقول عبد الله علي بن موسى الرضا ،
واحتمال زيادة كلمة الرضا من النساخ لا يعتنى به ، إلا بعد ثبوت الاتحاد المفقود
دليله .
وثالثا : بما تقدم من أن النسخة المكية كان تأريخ كتابتها سنة مائتين ،
والقمية كتبت في زمان الرضا عليه السلام على ما ذكره السيد ، وهذا أمر
محسوس لا سبيل للخطأ فيه إلا في الندرة ، ووفاة علي بن بابويه في سنة ثمان ،
أو تسع وعشرين وثلاثمائة ، فكيف يحتمل كونه رسالته ؟ .
ورابعا : ما يوجد في خلال الرسالة على ما في كتب ولده الصدوق من
قوله في صدر بعض المطالب : يا بني افعل كذا وكذا ، وليس منه في الرضوي
أثر أصلا .
وخامسا : ما فيهما من المخالفة ما لا يتوهم بينهما الاتحاد ، ففي المقنع :
قال والدي في رسالته إلي : إذا لبست يا بني ثوبا جديدا ، فقل : الحمد لله الذي
كساني من اللباس ما أتجمل به في الناس ، اللهم اجعلها ثياب بركة أسعى فيها
بمرضاتك ، وأعمر فيها مساجدك ، فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : ( من فعل ذلك لم يتقمصه حتى يغفر له ) ، وإذا أردت لبس السراويل ،
خاتمة المستدرك — صفحة 315
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣١٥