ابن أحمد بن يحيى - صاحب نوادر الحكمة - وسعد بن عبد الله ، ومحمد بن
الحسن الصفار ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، وأضرابهم من أجلاء الفقهاء
والمحدثين .
ومن الواضح أن هذا الكتاب لو كان معروفا بين هؤلاء الاعلام ، أو كان
يعرفه بعضهم ، لما كانوا يسكتون عنه ، ولما كانوا يتركون روايته لمن تأخر عنهم
من نقاد الآثار وأصحاب الكتب المصنفة في تفصيل الاخبار ، ولما كان يخفى على
مشايخنا المحمدين الثلاثة ، المصنفين للكتب الأربعة ، المشتملة على أكثر ما ورد
عنهم في الاحكام ، لا سيما على مثل شيخنا الاجل الأكرم ، رئيس المحدثين ، فإنه
قد بلغ في جمع الأخبار الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة الغاية ، وتجاوز
النهاية ، وقد صنف في ذلك الباب نحوا من ثلاثمائة مصنف ، كما صرح به شيخ
الطائفة في فهرسته . ومن جملة مصنفاته كتابه الذي عمله لبيان كل ما يتعلق
بمولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وسماه بعيون اخبار الرضا عليه
السلام ، وهو مشتمل على أخبار كثيرة ، محيطة بأكثر ما وصل إليه من الاخبار
الصادرة عنه ( عليه السلام ) في الاحكام وغيرها .
ولا يخفى أنه لو كان مطلعا على هذا الكتاب ، لكان يذكر بعضه ، أو
أكثره في كتابه المذكور ، ولكان يشير إليه ، ويذكر أن له كتابا في الفقه ، ونحن
كلما تأملنا في كتابه المذكور ، لم نجد إشارة إلى أمر هذا الكتاب ، فضلا عن أن
نطلع على شئ من أخباره ، وأيضا لو كان هذا من الكتب المعروفة لديه في
زمانه ، لكان يذكره في كتاب من لا يحضره الفقيه ، الذي قد تصدى فيه لذكر
الاحكام المستخرجة من الكتب المشهورة ، التي عليها المعول ، واليها المرجع ،
وأنت خبير بأنه مما لم يوجد له عين ولا أثر ، في هذا الكتاب .
وبالجملة فالعادة قاضية بأن هذا الكتاب لو كان من رشحات عيون
إفادات هذا المولى لكان يطلع عليه جملة من قدماء فقهاء الشيعة ، وما كان يبقى في
زاوية الخمول ، في مدة تقرب من ألف سنة ، كما لم يخف على كثير منهم نظائره
خاتمة المستدرك — صفحة 267
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٦٧