تلك الفتاوى ، ومستندهم فيها ، فيسقط عنهم ما أورده المتأخرون عليهم من
عدم الدليل عليها ( 1 ) .
ورده بما احتمله سابقا في عبائر الصدوقين ، الغير المنافي للظهور المذكور .
هذا ، واحتج أرباب القول الثاني بوجوه من الاستبعاد ، وقرائن تدل على
عدم كونه من تأليفاته عليه السلام .
الأول . ما ذكره في الفصول قال : ومما يبعد كونه تأليفه عليه السلام ،
عدم إشارة أحد من علمائنا السلف إليه ، في شئ من المصنفات التي بلغت إلينا
مع ما يرى من خوضهم في جمع الاخبار ، وتوغلهم في ضبط الآثار المروية عن
الأئمة الأطهار عليهم السلام ، بل العادة قاضية بأنه لو ثبت عندهم مثل هذا
الكتاب ، لاشتهر بينهم غاية الاشتهار ، ولرجحوا العمل به على العمل بسائر
الأصول والاخبار ، لما يتطرق إليها من احتمال سهو الراوي ، أو نسيانه ، أو
قصوره في فهم المراد ، أو في تأدية المفهوم ، أو تقصيره ، أو تعمد الكذب ،
لا سيما مع تعدد الوسائط ، وسلامة الكتاب المذكور عن ذلك ، ولبعد ما فيه
عن التقية بخلاف غيره ( 2 ) .
وقال السيد العالم المعاصر - سلمه الله - : إن هذا الكتاب لو كان من
تصنيف الإمام عليه السلام ، لكان يشتهر بين أصحابنا غاية الاشتهار ، ولكان
يطلع عليه كثير من قدماء أصحابنا ، الذين جمعوا الاخبار ، وبالغوا في إظهار
آثار الأئمة الأطهار عليهم السلام ، وبذلوا جهدهم في حفظ ما صدر منهم من
الاحكام ، كجملة من أكابر محدثي فقهائنا ، الذين أدركوا عصره ، أو كانوا قريبا
من عصره عليه السلام ، كالفضل بن شاذان ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأحمد
ابن محمد بن عيسى ، وأحمد بن أبي عبد الله البرقي ، وإبراهيم بن هاشم ، ومحمد
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 312 .
( 2 ) الفصول الغروية : 312 .