ذكر أن النسخة التي رآها كانت نسخة قديمة مصححة ، يوافق تأريخها عصر
الرضا عليه السلام ، ولا يخفى إن من يصنف كتابا لتخريب الدين ، ويصرف
أياما من عمره في تأليف كتاب مجعول ، إنما يصر في ترويجه واشتهاره ، ويدعو
الناس إليه ، ويأمرهم بالاعتماد عليه ، كما هو المشاهد من الكذابة والغلاة ،
الذين ظهروا في أعصار الحضور ، وأوائل الغيبة ، ووردت في شأنهم أخبار ،
وخرجت في ردهم توقيعات مشهورة بين الأصحاب ، فلو كان هذا الكتاب من
المجعولات ، لكان يظهر منه عين أو أثر بين قدماء الأصحاب والمتوسطين ،
ولكان أهل الرجال يذكرون كلمات في رده أو قبوله ( 1 ) .
وقال في الفصول : . . . مع احتمال أن يكون موضوعا ، ولا يقدح فيه
موافقة أكثر أحكامه للمذهب ، إذ قد يتعلق غرض الواضع بدس القليل ، بل
هذا أقرب إلى حصول مطلوبه ، لكونه أقرب إلى القبول ( 2 ) .
وفيه : إن القليل المدسوس إن كان من الأباطيل المتعلقة بالعقائد ، التي
هي الغرض الأهم لهم ، فلا يبعد ما احتمله ، وإلا فهو من البعد بمكان لا
يجوز ذو دربة .
السابع من القرائن : ما ذكره بعضهم من مناسبته لما ورد في مواضع
عديدة من كتب الرجال ، من كون الراوي ممن له مسائل عن الرضا عليه
السلام ، أو ممن له كتاب عن الرضا عليه السلام ، أو صاحب كتاب الرضا عليه
السلام ، وقد تقدم كلام الشيخ منتجب الدين .
ونقول هنا : قال النجاشي : محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، له نسخة يرويها عن الرضا عليه
السلام ، أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن أبي قرة ، قال : حدثنا محمد بن
هامش
( 1 ) رسالة في تحقيق فقه الرضا ( عليه السلام ) للخوانساري : 41
( 2 ) الفصول الغروية : 313 .