ولو سلم لجاز أن يكون قد رجع عن العامية إلى التشيع ، الذي هو أعم
من الامامية - أي الاثنا عشرية - الذي هو المراد الآن من الشيعة ، فلا يكون
هذا دالا على حسنه وإماميته ، بل يصير من قياس صاحب كتاب إخوان
الصفا ، وهو الفاضل أبو سلمة أحمد المجريطي ، على ما قيل في اسمه ولقبه
وكنيته .
فقد صرح الفاضل العارف الكاشاني في الفصل الاخر من كتاب
الأصول الأصيلة : أنه من حكماء الشيعة ( 1 ) .
وقال المدقق الأسترآبادي في أواخر الفوائد المدنية : إنه أفضل الحكماء
الاسلاميين ، ومن الواقفين على موسى بن جعفر عليهما السلام ، يستفاد ذلك
من صريح كلامه ، وكان في دولة العباسية ( 2 ) . . إلى آخر ما قال ، وهو كما قال .
ولو سلم فلا ينافي تسننه في كتاب المروج وإن كان في غيره إماميا ،
فليتدبر .
ثم ذكر تعجب صاحب رياض العلماء من الشيخ الطوسي أنه لم يذكر له
ترجمة في الفهرست ، مع أنه جده ، أو جد ولده أبي علي ، وأطال الكلام في رده
بما لا فائدة لنا في نقله ، إنما المهم رفع هذا التوهم ، وبيان اعتبار الكتاب ،
وجلالة شأن صاحبه .
فنقول : ما ذكره من أن مذهب المتقدمين . . . إلى آخره ، حق لو لم
يعارضه كلام مثل النجاشي ، الخبير بمذاهبهم مع قرب عهده بهم ، واطلاعه
على ما خفي علينا من أحوالهم ، فإنه لم يتعرض لمذهبه من التسنن دائما ، أو
رجوعه ، أو وقفه ، أو غيره من سائر المذاهب ، مع استقرار ديدنه عليه ، وعدم
هامش
( 1 ) الأصول الأصيلة : لم نعثر عليه فيه .
( 2 ) الفوائد المدنية : ، لم نعثر عليه فيه .