العلماء بمذاهبهم ، وكلامه في ذلك الكتاب كما لا يخفى على المطلع ظاهر ، بل
صريح فيما ذكرنا .
وكتاب إثبات الوصية ليس بنص في خلافه ، لأنه مما اتفق عليه
الفريقان ، وحمل الجمهور حكاية الغدير عليها ، وأرادوا بالوصية : الوصية في
الأموال والديون ، لا الخلافة المختلف فيها ، ورووا مخاصمة علي عليه السلام
في تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحكم الشيخين بها لعلي عليه
السلام .
وكذا ذكره لبعض علمائنا ورواتنا فيه ، ليس بنص ولا ظاهر فيه ، فإنه
ديدن أكثر المخالفين في كتبهم الرجالية والاخبارية ، كوفيات الأعيان ،
والتقريب ، والتهذيب ، والأنسابيين ، وغيرها .
وكذا ما ذكره ابن عقدة الزيدي في رجال الصادق عليه السلام .
ففي ميزان الاعتدال للذهبي - ذهب الله بنوره - في ترجمة أبان هكذا .
أبان بن تغلب كوفي ، شيعي جلد [ لكنه ] ( 1 ) صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته ،
وكان غاليا في التشيع .
فلقائل أن يقول . كيف ساغ توثيق مبتدع ؟ وحد الثقة : العدالة
والاتقان ، وكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ .
وجوابه : إن البدعة على ضربين . فبدعة صغرى كغلو التشيع ، أو
التشيع بلا غلو ولا تحرف ، . فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع
والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة
بينة ، ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل ، والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر ،
والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج به ولا كرامة ( 2 ) ، إنتهى .
هامش
( 1 ) زيادة من المصدر .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 5 / 2 .