والشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم منع الدين إلا بإطلاق الاخبار
الموجبة للزكاة ( 1 ) ، انتهى .
وظاهره كما نسب إليه في المدارك ( 2 ) التوقف في هذا الحكم - الذي ادعى
العلامة عليه الاجماع في المنتهى ( 3 ) ، كما حكي - لأجل الخبر المذكور ، وهذا
ينبئ عن شدة اعتماده عليه ، ولا يكون إلا بعد صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه ،
وصحة سنده .
وقال في الذكرى : إذا لم نقل بوجوب التحليل فالأولى استحبابه
استظهارا ، ولو مع الكثافة ، لما رووه أن النبي صلى الله عليه وآله فعله ،
وروينا في الجعفريات أنه صل الله عليه وآله قال : ( أمرني جبرئيل عليه السلام
عن ربي أن أغسل فنكي عند الوضوء ) ، وهما جانبا العنفقة ، أو طرف اللحيين
عندها ، وفي الغريبين : مجمع اللحيين ووسط الذقن ، وقيل : هما العظمان
الناشزان من الاذنين ، وقيل : هما ما يتحركان من الماضغ ، وعنه صلى الله عليه
وآله أنه كان ينضح غابته - وهي الشعر تحت الذقن - وأن عليا عليه السلام كان
يخلل لحيته .
وما مر - مما يدل على نفي التخليل - يحمل على نفي الوجوب ، جمعا بين
الاخبار ، وحينئذ بطريق الأولى استحباب إفاضة الماء على ظاهر اللحية طولا ،
انتهى ( 4 ) .
فانظر كيف سلك بأخبار الجعفريات سلوكه بما في الكتب الأربعة .
هامش
( 1 ) البيان : 191 - 192 ، الجعفريات : 54 ، الخلاف 2 : 108 ( مسألة 125 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 184 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 506 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : 84 ، وفي النهاية 3 : 476 الحديث باللفظ التالي : أمرني جبرئيل أن أتعاهد
فنيكي بالماء عند الوضوء ، الغريبين : مخطوط ، وأنظر الجعفريات : 18 .