ولما سأله الحواريون أن ينزل عليهم مائدة ، لبس صوفا وبكى وقال :
( اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ) ( 2 ) الآية ، فنزلت سفرة حمراء بين
غمامتين - إلى أن قال - ثم كشف المنديل عنها ، وقال : بسم الله خير
الرازقين فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوسها ، تسيل سيلا من
الدسم ، وعند رأسها ملح ، وعند ذنبها خل ، وحولها من أنواع البقول ما
عدا الكراث ( 3 ) ، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون ، وعلى الثاني
عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد ، فقال
شمعون : يا روح الله ، أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة ؟ فقال عيسى
( عليه السلام ) : ليس شئ مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام
الآخرة ، ولكن شئ افتعله الله بالقدرة الغالبة ، كلوا مما سألتم يمددكم
ويزدكم من فضله ، الخبر .
[ 20041 ] 6 - وعن عمار بن ياسر ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
قال : " نزلت المائدة خبزا ولحما ، وذلك أنهم سألوا عيسى طعاما لا ينفد
يأكلون منها ، قال : فقيل لهم : إنها مقيمة لكم ما لم تخونوا أو تخبؤوا أو
ترفعوا ، فإن فعلتم ذلك عذبتم ، قال : فما مضى يومهم حتى خبؤوا ورفعوا
وخانوا " .
[ 20042 ] 7 - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق : قيل في بعض السير
والآثار : إن في الطعام خمس عشرة خصلة ، منها خمس فرض ، وخمس
سنة ، وخمس آداب .
فالفرض من ذلك : أن يقصد الحلال من المأكولات ، والتسمية على أول
الطعام ، والحمد لله بعد الفراغ منه ، وجودة المضغ قبل البلع ، ولا يزيد
هامش
( 2 ) المائدة 5 : 114 .
( 3 ) في الحجرية : " الكراس " وما أثبتناه من المصدر .
6 - مجمع البيان ج 2 ص 266 .
7 - كتاب الأخلاق : مخطوط .