نخاف أن تسفه أحلامنا فنخمل الدهر مع الخامل
( 16110 ) 3 أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في الكامل : حدثنا أبو محلم
محمد بن هشام في اسناد ذكره ، آخره أبو نيزر ، وكان أبو نيزر من أبناء بعض
ملوك الأعاجم ، قال : وصح عندي بعد أنه من ولد النجاشي ، فرغب في
الاسلام صغيرا ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأسلم ، وكان معه
في بيوته ، فلما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صار مع فاطمة وولدها
( عليهم السلام ) ، قال أبو نيزر : جاءني علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة إلى أن قال ثم أخذ المعول
وانحدر في العين ، فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد تفضج ( 1 )
جبينه ( عليه السلام ) عرقا ، فانتكف العرق عن جبينه ( 2 ) ، ثم أخذ المعول
وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم ، فانثالت كأنها عنق
جزور ، فخرج مسرعا وقال : أشهد الله أنها صدقة ، علي بداوة وصحيفة
قال : فجعلت بهما إليه ، فكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدق
به عبد الله علي أمير المؤمنين ، تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر
والبغيبغة ، على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ، ليقي الله بهما وجهه حر
النار يوم القيامة ، لا تباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين ، إلا أن
يحتاج إليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما ، وليس لاحد غيرهما " قال
محمد بن هشام : فركب الحسين ( عليه السلام ) دين ، فحمل إليه معاوية
بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار فأبى أن يبيع ، وقال : " أنما تصدق بها أبي ،
ليقي الله بها وجهه حر النار ، ولست بائعهما بشئ " .
قال الفاضل الخبير الميرزا عبد الله في باب الألقاب الخاصة من كتابه
هامش
3 الكامل :
( 1 ) فلان يتفضج عرقا : إذا عرقت أصول شعره ولم يبتل ( لسان العرب ج 2
ص 346 ) .
( 2 ) انتكف العرق عن جبينه : أي مسحه ونحاه ( النهاية ج 5 ص 116 ) .