فقال : يا رسول الله ، والله الذي شرفك بالنبوة ، اني قبل ذلك بثمانية أشهر
آمنت وأقررت بأن الله واحد وأنك رسوله بالحق ، فقال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) " أنت من القوم لك ما لهم وعليك ما عليهم " فقال : فلم
خطبت من هؤلاء الحاضرين فلم يجبني منهم أحد ؟ ولا أرى مانعا غير دمامة
الوجه وسواد اللون ، وإلا فأنا في قومي بني سليم ذو حسب وآبائي
معروفون ، ولكن غلبني سواد أخوالي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) : " ها هنا عمر بن وهب " وكان رجلا من ثقيف صعب الجانب وفيه
أنفة ، قالوا : لا ، يا رسول الله ، فقال للا عرابي : " تعرف داره " قال :
نعم ، قال : اذهب إلى داره ودق الباب دقا رقيقا ، وإذا دخلت فسلم
وقل : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاني بنتك " وكانت له بنت
ذات جمال وعقل وعفاف ، فجاء ودق الباب ، فلما فتح ورأوا سواد وجهه
ودمامته اشمأزوا منه وأظهروا الكراهة ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) أعطاني بنت فزجروه وردوه ردا قبيحا ، فقام وخرج ، فلما
خرج قالت البنت لأبيها : اذهب واستخبر الحال ، فإن كان النبي ( صلى الله
( عليه وآله ) أعطانيه فاني راضية بما فعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فذهب في أثر الرجل ، وأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد كان
الرجل شكاه ، إليه فقال له رسول ( الله صلى الله عليه وآله ) : " يا هذا أنت
الذي رددت رسولي فقال : يا رسول الله ، فعلت وبئس ما فعلت ، وأنا
أستغفر الله ، وإنما رددته لأنه كان رجلا من العرب ظننته يكذب ، والآن يا
رسول الله فاحكم في نفوسنا وبيوتنا وأموالنا ، وانا نعوذ بالله من غضبه
وغضب رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) : قم يا أعرابي فاني أعطيتك بنته ، فاذهب إلى بيتها " فقال الرجل :
يا رسول الله ، أنا رجل من العرب فقير ، وأستحيي أن أدخل بيت المرأة
ويدي صفرة ، فقال له : " أمرر على ثلاثة من الصحابة ، وخذ منهم ما
تحتاج إليه ، اذهب إلى عند علي ( عليه السلام ) ، وعند عثمان ، وعند عبد الرحمن بن عوف " فأتى عليا ( عليه السلام ) فأعطاه مائة درهم ، وكذا
مستدرك الوسائل — صفحة 190
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٩٠