وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها ، وبها يحفظ الانسان ذكر ما
يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب ، ولولاه لانقطع أخبار بعض
الأزمنة عن بعض ، وأخبار الغائبين عن أوطانهم ، ودرست العلوم وضاعت
الآداب ، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ، ومعاملاتهم ، وما
يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم ، وما روي لهم مما لا يسعهم جهله ،
ولعلك تظن أنها مما يخلص إليه بالحيلة والفطنة ، وليست مما أعطيه الانسان
من خلقه وطباعه - إلى أن قال - فأصل ذلك فطرة البارئ عز وجل ، وما
تفضل به على خلقه ، فمن شكر أثيب ، ومن كفر فإن الله غني عن
العالمين " .
[ 15295 ] 4 - السيوطي في طبقات النحاة : وجماعة آخرون في ترجمة محمد بن
يعقوب صاحب القاموس ، أنه سئل بالروم عن قول علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) لكاتبه : " الصق روانفك ( 1 ) بالجبوب ( 2 ) ، وخذ المزبر ( 3 )
بشناترك ( 4 ) ، واجعل حندورتيك ( 5 ) إلى قيهلي ( 6 ) ، حتى لا أنغى نغية ( 7 ) إلا
أودعتها حماطة ( 8 ) جلجلانك ( 9 ) " ما معناه ؟ فقال : الزق عضرطتك ( 10 )
بالصلة ( 11 ) ، وخذ المصطر ( 12 ) بأباخسك ( 13 ) ، واجعل حجمتيك ( 14 ) إلى
أثعبان ( 15 ) ، حتى لا أنبس نبسة ( 16 ) إلا وعيتها في لمظة ( 17 ) رباطك ( 18 ) .
هامش
4 - السيوطي في طبقات النحاة : ج 1 ص 274 .
( 1 ) الروانف : المقعدة . ( 11 ) الصلة : الأرض .
( 2 ) الجبوب : الأرض . ( 12 ) المصطر : القلم .
( 3 ) المزبر : القلم . ( 13 ) الأباخس : الأصابع .
( 4 ) الشناتر : الأصابع . ( 14 ) الحجمة : العين .
( 5 ) الحندورة : الحدقة . ( 15 ) الا ثعبان : الوجه .
( 6 ) القيهل : الوجه . ( 16 ) النبسة : النغمة .
( 7 ) النغية : النغمة . ( 17 ) اللمظة : النكتة السوداء
( 8 ) الحماطة : سوداء القلب . بياض ( من الأضداد ) .
( 9 ) الجلجلان : القلب . ( 18 ) الرباط : القلب . ( القاموس
( 10 ) العضرط : الاست . المحيط ج 1 ص 9 ) .