النعمان الأحول قال : قال لي الصادق عليه السلام : " ان الله عز وجل قد عير
أقواما في القرآن بالإذاعة " فقلت له : جعلت فداك ، أين ؟ قال : قال : " قوله
* ( وإذا جاءهم امر من الامن أو الخوف أذاعوا به ) * ( 1 ) .
ثم قال : المذيع علينا سرنا كالشاهر بسيفه علينا ، رحم الله عبدا سمع
بمكنون علمنا ، فدفنه تحت قدميه .
يا بن النعمان ، اني لأحدث الرجل منكم بحديث ، فيتحدث به عني ،
فاستحل بذلك لعنته والبراءة منه ، فان أبي كان يقول : وأي شئ أقر للعين من
التقية ! ان التقية جنة المؤمن ، ولولا التقية ما عبد الله ، وقال الله عز وجل : * ( لا
يتخذ المؤمنون ) * ( 2 ) . الآية .
يا بن النعمان ، ان المذيع ليس كقاتلنا بسيفه ، بل هو أعظم وزرا ، بل هو
أعظم وزرا ، بل هو أعظم وزرا ( 3 ) ، يا بن النعمان ، ان العالم لا يقدر ان يخبرك
بكل ما يعلم ، لأنه سر الله الذي اسره إلى جبرئيل ، وأسره جبرئيل إلى محمد صلى
الله عليه وآله ، وأسره محمد صلى الله عليه وآله إلى علي ، وأسره علي عليه السلام
إلى الحسن ، وأسره الحسن عليه السلام إلى الحسين ، وأسره الحسين عليه السلام
إلى علي ، وأسره علي عليه السلام إلى محمد ، وأسره محمد عليه السلام إلى من
اسره عليه السلام ، فلا تعجلوا ، فوالله لقد قرب هذا الامر ثلاث مرات ،
فأذعتموه فأخره الله ، والله ما لكم سر الا وعدوكم به منكم ( 4 ) .
يا بن النعمان ، ابق على نفسك ، فقد عصيتني ، لا تذع سري ، فان
المغيرة بن سعد كذب على أبي وأذاع سره ، فأذاقه الله حر الحديد ، وان أبا
الخطاب كذب علي وأذاع سري ، فأذاقه الله حر الحديد ، ومن كتم أمرنا زينه الله
هامش
( 1 ) النساء 4 الآية 83 .
( 2 ) آل عمران 3 الآية 28 .
( 3 ) تحف العقول ص 228 .
( 4 ) نفس المصدر ص 229 .