تدرك الأوهام كيفيته ، وهو يدرك كل وهم ، واما عيون البشر فلا تلحقه ، لأنه لا
يحل فلا يوصف ، هذا ما نحن عليه كلنا " .
[ 14025 ] 10 تفسير الإمام عليه السلام : " لقد مر أمير المؤمنين عليه السلام على
قوم من أخلاط المسلمين ، ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري ، وهم قعود في
بعض المساجد ، في أول يوم من شعبان ، فإذا هم يخوضون في امر القدر وغيره مما
اختلف الناس فيه ، قد ارتفعت أصواتهم واشتد فيه ( 1 ) جدالهم ، فوقف عليهم
وسلم ، فردوا عليه ووسعوا له وقاموا إليه يسألونه إليهم ، فلم يحفل بهم ،
ثم قال لهم وناداهم :
يا معشر المتكلمين ( 2 ) ، ألم تعلموا ان لله عبادا قد أسكنتهم ( 3 ) خشيته من
غير عي ( 4 ) ولا بكم ، وانهم لهم الفصحاء العقلاء الألباء ، العالمون بالله وأيامه ،
ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم ، وانقطعت أفئدتهم ، وطاشت
عقولهم ، وتاهت ( 5 ) حلومهم ، اعزازا لله واعظاما واجلالا ، فإذا فاقوا من ذلك
استبقوا ( 6 ) إلى الله بالاعمال الزاكية ، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين ،
وانهم براء من المقصرين والمفرطين ، الا انهم لا يرضون لله بالقليل ، ولا
يستكثرون لله الكثير ، ولا يدلون ( 7 ) عليه بالاعمال ، فهم إذا رأيتهم مهيمون ( 8 )
مروعون خائفون مشفقون وجلون ، فأين أنتم يا معشر المبتدعين ! ألم تعلموا ان
هامش
10 تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص 268 ، وعنه في البحار ج 3 ص 265 ح 30 .
( 1 ) في المصدر زيادة : محكهم و .
( 2 ) وفيه زيادة : فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم .
( 3 ) في المصدر : أسكنتهم .
( 4 ) وفيه : صم .
( 5 ) وفيه : وهامت .
( 6 ) وفيه : استقبلوا .
( 7 ) في المصدر : ولا يزالون .
( 8 ) في المصدر : فهم متى ما رأيتهم مهمومون ، والهيام : حالة من الحيرة أو العشق أو
غيرهما " لسان العرب ج 12 ص 626 " .