وآله ) : " ادخل علي الشاب يا معاذ " فأدخله عليه ، فسلم على النبي ( صلى
الله عليه وآله ) فرد ( عليه السلام ) ، ثم قال : " ما يبكيك يا شاب ؟ " قال :
وكيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا ، إن أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار
جهنم ، ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا ، فقال رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) : " هل أشركت بالله شيئا ؟ " قال : أعوذ بالله أن أشرك بربي
شيئا ، قال : " أقتلت النفس التي حرم الله ؟ " قال : لا ، فقال النبي ( صلى
الله عليه وآله ) : " يغفر الله لك ذنوبك ، وإن كانت مثل الجبال الرواسي "
قال الشاب : فإنها أعظم من الجبال الرواسي ، فقال النبي ( صلى الله عليه
وآله ) : " يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع ، وبحارها
ورمالها وأشجارها ، وما فيها من الخلق " ( فقال : إنها أعظم من الأرضين
السبع ، وبحارها ورمالها وأشجارها ، وما فيها من الخلق ) ( 1 ) فقال النبي
( صلى الله عليه وآله ) : " يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات
ونجومها ، ومثل العرش والكرسي " قال : فإنها أعظم من ذلك .
قال : فنظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) كهيئة الغضبان ، ثم قال :
" ويحك يا شاب ، ذنوبك أعظم أم ربك ! ؟ " فخر الشاب لوجهه وهو
يقول : سبحان ( 2 ) ربي ، ما شئ أعظم من ربي ، ربي أعظم يا نبي الله من
كل عظيم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " فهل يغفر الذنب العظيم
إلا الرب العظيم ! ؟ " قال الشاب : لا والله يا رسول الله ، ثم سكت
الشاب ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ويحك يا شاب ، أتخبرني
بذنب واحد من ذنوبك ؟ " .
قال : بلى أخبرك ، إني كنت أنبش القبور ( 3 ) سبع سنين ، أخرج
الأموات وأنزع الأكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار ، فلما حملت
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في المصدر .
( 2 ) في المصدر زيادة : الله .
( 3 ) كان في الطبعة الحجرية : القبر ، وما أثبتناه من المصدر .