تلوين ( 1 ) الخطرات ، وتوبة الأصفياء من التنفس ، وتوبة الخاص من
الاشتغال بغير ذكر الله ، وتوبة العام من الذنوب ، ولكل واحد منهم معرفة
وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه هاهنا ، فاما توبة
العام : فان يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسرة ( 2 ) ، والاعتراف بجنايته
دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوف على ما بقي من عمره ، ولا
يستصغر ذنوبه ، فيحمله ذلك على الكسل ، ويديم البكاء والأسف على ما
فاته من طاعة الله ، ويحبس نفسه من الشهوات ، ويستغيث إلى الله تعالى
ليحفظه على وفاء توبته ، ويعصمه على العود إلى ما سلف ، ويروض نفسه في
ميدان الجهد والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرائض ، ويرد المظالم ،
ويعتزل قرناء السوء ويسهر ليله ، ويظمأ نهاره ويتفكر دائما في عاقبته ،
ويستعين بالله ، سائلا منه الاستقامة ( 3 ) في سرائه وضرائه ، ويثبت عند المحن
والبلاء ، كيلا يسقط عن درجة التوابين ، فان ذلك طهارة من ذنوبه ، وزيادة
في عمله ، ورفعة في درجاته " .
[ 13712 ] 5 الصدوق في الأمالي : عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمة الله
عليه ، عن أحمد بن محمد الهمداني ، عن أحمد بن صالح بن سعيد التميمي ،
عن موسى بن داود ، عن الوليد بن هاشم ، عن هاشم بن حسان ، عن
الحسن بن أبي الحسن البصري ، عن عبد الرحمان بن غنم الدوسي قال :
دخل معاذ بن جبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكيا ، فسلم فرد
عليه السلام ثم قال : " ما يبكيك يا معاذ ؟ " فقال : يا رسول الله ، إن
بالباب شابا طري الجسد نقي اللون حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء
الثكلى على ولدها ، يريد الدخول عليك ، فقال النبي ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في المصدر : تكوين .
( 2 ) وفيه : الحياة .
( 3 ) وفيه : الاستعانة .
5 أمالي الصدوق ص 45 .