يستبن عليه اثر التوبة فليس بتائب ، يرضي الخصماء ، ويعيد الصلوات ،
ويتواضع بين الخلق ، ويقي نفسه عن الشهوات ، ويهزل رقبته بصيام
النهار ، ويصفر لونه بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلة الأكل ، ويقوس ظهره
من مخافة النار ، ويذيب عظامه شوقا إلى الجنة ، ويرق قلبه من هول ملك
الموت ، ويجفف جلده على بدنه بتفكر الآخرة ، فهذا اثر التوبة ، وإذا رأيتم
العبد على هذه الصفة فهو تائب ناصح لنفسه " .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أتدرون من التائب ؟ فقالوا : اللهم
لا ، قال : إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير
مجلسه وطعامه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير رفقاءه فليس بتائب ، ومن
تاب ولم يزد في العبادة فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير لباسه فليس بتائب ،
ومن تاب ولم يغير فراشه ووسادته فليس بتائب ، ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم
يوسع كفه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقصر أمله ولم يحفظ لسانه فليس
بتائب ، ومن تاب ولم يقدم فضل قوته من بين يديه فليس بتائب ، وإذا
استقام على هذه الخصال فذاك التائب " .
[ 13710 ] 3 وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : جاءت امرأة إلى النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ، فقالت : يا نبي الله ، امرأة قتلت ولدها ، هل لها من
توبة ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) لها : " والذي نفس محمد بيده ، لو أنها
قتلت سبعين نبيا ، ثم تابت وندمت ، ويعرف الله من قلبها انها لا ترجع إلى
المعصية ابدا ، لقبل الله توبتها وعفا عنها ، فان باب التوبة مفتوح ما بين
المشرق والمغرب ، وان التائب من الذنب كمن لا ذنب له " .
[ 13711 ] 4 مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : " التوبة حبل الله
ومدد عنايته ، ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال ، وكل فرقة من
العباد لهم توبة فتوبة الأنبياء من اضطراب السر ، وتوبة الأولياء من
هامش
3 جامع الأخبار ص 103 .
4 مصباح الشريعة ص 433 .