لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم
تشهدون ) ( 1 ) الآية ، فإنها نزلت في أبي ذر وعثمان بن عفان ، وكان سبب
ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر رحمه الله إلى الربذة ، دخل عليه أبو ذر وكان
عليلا متوكئا على عصاه ، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من
بعض النواحي ، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم ،
فقال أبو ذر لعثمان : ما هذا المال ؟ فقال عثمان : مائة ألف درهم حملت إلي
من بعض النواحي ، أريد أن أضم إليها مثلها ثم أري فيها رأيي ، فقال أبو
ذر : يا عثمان ، أيما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير ؟ فقال عثمان : بل
مائة ألف درهم ، فقال أبو ذر : أما تذكر إني أنا وأنت دخلنا على رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) عشاء ، فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا
السلام ، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا ، فقلنا له : بابائنا
وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ، وعدنا إليك اليوم فرأيناك
ضاحكا مستبشرا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نعم كان [ قد بقي ] ( 2 )
عندي من فئ المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها ، وخفت أن يدركني
الموت وهي عندي ، وقد قسمتها اليوم فاسترحت ) الخبر .
ورواه الراوندي في قصص الأنبياء ( 3 ) : بإسناده عن الصدوق ، عن
أحمد بن زياد الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي
عمير ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله .
( 12504 ) 13 - ورام بن أبي فراس في تنبيه الخاطر : عن هلال بن سالم الجحدري
قال : سمعت جدي ، عن جده أو قال أخوه ، قال : شهدت علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، وقد أتي بمال عند السماء ، فقالوا : قد أمسينا ( 1 )
هامش
( 1 ) القرة 2 : 84 .
( 2 ) أثبتناه من المصدر .
( 3 ) قصص الأنبياء ص 318 ، وعنه في البحار ج 22 ص 432 ح 42 .
13 - مجموعة ورام ج 2 ص 173 .
( 1 ) في المصدر زيادة : يا أمير المؤمنين .