قلت ذلك إلا ديانة ، فبعث بها إليه أيضا وقال : . قد شكر الله لك
ذلك . فلما طال الحبس عليه وكان يوعده القتل ، فشكا ذلك إلى
علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فدعا له فخلصه الله ، فجاء إليه وقال :
يا بن رسول الله ، انه محا اسمي من الديوان ، فقال : . كم كان
عطاؤك ؟ . قال : كذا ، فأعطاه لأربعين سنة وقال ( عليه السلام ) :
. لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك . فمات الفرزدق بعد
أن مضى أربعون سنة .
ورواه الكشي ( 4 ) في رجاله : عن محمد بن مسعود ، عن محمد بن
جعفر ، عن محمد بن أحمد بن مجاهد ، عن العلاء بن محمد بن زكريا ،
عن عبيد الله بن محمد بن عائشة ، عن أبيه ، قال : إن هشام بن عبد
الملك حج في خلافة عبد الملك والوليد ، فطاف بالبيت فأراد أن يستلم
الحجر فلم يقدر عليه من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف
به أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ اقبل علي بن الحسين
( عليهما السلام ) ، وعليه إزار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم
رائحة ، بين عينيه سجادة كأنها ركب ( 5 ) عنز ، فجعل يطوف بالبيت
فإذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى يستلمه ، هيبة له
واجلالا ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال له رجل من أهل الشام : يا هشام
من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ، وأفرجوا له عن الحجر ؟ فقال
هشام : لا اعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان
حاضرا : لكني اعرفه ، فقال الشامي : من هذا يا أبا فراس ؟ فقال :
هذا الذي . . الخ
هامش
( 4 ) رجال الكشي ج 1 ص 343 ح 207 .
( 5 ) في المصدر : ركبة .