ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب قال : دخلت على أبي عبد الله
( عليه السلام ) وهو في مصلاه ، فجلست حتى قضى صلاته فسمعته
وهو يناجي ربه ويقول :
. يا من خصنا بالكرامة ، ووعدنا الشفاعة ، وحملنا الرسالة ،
وجعلنا ورثة الأنبياء ، وختم بنا الأمم السالفة وخصنا بالوصية ،
وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي ، وجعل أفئدة من الناس تهوي
إلينا ، اغفر لي ولإخواني ، وزوار قبر أبي ( عبد الله ) ( 1 ) الحسين بن علي
( صلوات الله عليهما ) ، الذين أنفقوا أموالهم ، وأشخصوا أبدانهم ، رغبة
في برنا ، ورجاء لما عندك في صلتنا ، وسرورا أدخلوه على نبيك محمد
( صلى الله عليه وآله ) ، وإجابة منهم لأمرنا ، وغيظا أدخلوه على
عدونا ، أرادوا بذلك رضوانك فكافهم عنا بالرضوان ، واكلأهم بالليل
والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف ،
واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك أو
شديد ، وشر شياطين الإنس والجن ، وأعطهم أفضل ما أملوا منك في
غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم .
اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم ، فلم ينههم ذلك عن
النهوض والشخوص إلينا خلافا عليهم ، فارحم تلك الوجوه التي
غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلب على قبر أبي عبد الله
( عليه السلام ) وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا . وارحم
تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي
كانت لنا .
اللهم إني أستودعك تلك الأنفس ، وتلك الأبدان ، حتى ترويهم
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصباح .