الراوي العمل إذا قطع بأنه سمع وعلى غيرهما العمل جمعا بين تصديقهما ، والحاكم يجب
عليه العمل بقول الشاهد المزور الظاهر العدالة ، ويحرم على الشاهد ، ويجب على العامي
العمل بفتوى المجتهد ، وإن تغير اجتهاده إذا لم يعلم تغير اجتهاده ، والمجتهد لا يعمل به بعد
التغير ، لأنه علمه ، فعمل كل واحد على حسب حاله ، وقد ذهب إلى العمل به مالك والشافعي
وجماهير المتكلمين ، وهذا لان النسيان غالب على الانسان ، وأي محدث يحفظ في حينه
جميع ما رواه في عمره ، فصار كشك الشيخ في زيادة في الحديث أو في إعراب في
الحديث ، فإن ذلك لما لم يبطل الحديث لكثر وقوع الشك فيه ، فكذلك أصل الحديث .
- مسألة ( هل تقبل زيادة الثقة بالحديث ؟ ) انفراد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النقلة مقبول عند الجماهير سواء
كانت الزيادة من حيث اللفظ ، أو من حيث المعنى ، لأنه لو انفرد بنقل حديث عن جميع
الحفاظ لقبل ، فكذلك إذا انفرد بزيادة ، لان العدل لا يتهم بما أمكن ، فإن قيل : يبعد انفراده
بالحفظ مع إصغاء الجميع ، قلنا : تصديق الجميع أولى إذا كان ممكنا ، وهو قاطع بالسماع
والآخرون ما قطعوا بالنفي ، فلعل الرسول ( ص ) ذكره في مجلسين ، فحيث
ذكر الزيادة لم يحضر إلا الواحد ، أو كرر في مجلس واحد ، وذكر الزيادة في إحدى الكرتين ولم
يحضر إلا الواحد ، ويحتمل أن يكون راوي النقص دخل في أثناء المجلس فلم يسمع
التمام ، أو اشتركوا في الحضور ونسوا الزيادة ، إلا واحدا ، أو طرأ في أثناء الحديث سبب
شاغل مدهش ، فغفل به البعض عن الاصغاء ، فيختص بحفظ الزيادة المقبل على الاصغاء ، أو
عرض لبعض السامعين خاطر شاغل عن الزيادة ، أو عرض له مزعج يوجب قيامه قبل التمام
فإذا احتمل ذلك فلا يكذب العدل ما أمكن .
- مسألة ( هل تقبل رواية بعض الخبر ؟ ) رواية بعض الخبر ممتنعة عند أكثر من منع نقل الحديث بالمعنى ، ومن جوز
النقل على المعنى جوز ذلك إن كان قد رواه مرة بتمامه ، ولم يتعلق المذكور بالمتروك تعلقا
يغير معناه ، وأما إذا تعلق ، كشرط العبادة أو ركنها أو ما به التمام ، فنقل البعض تحريف
وتلبيس ، أما إذا روى الحديث مرة تاما ومرة ناقصا نقصانا لا يغير فهو جائز ، ولكن بشرط أن لا
يتطرق إليه سوء الظن بالتهمة ، فإذا علم أنه يتهم باضطراب النقل وجب عليه الاحتراز عن
ذلك .
- مسألة ( هل يصح رواية الحديث بالمعنى ؟ ) نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ حرام على الجاهل بمواقع الخطاب ودقائق
الألفاظ ، أما العالم بالفرق بين المحتمل وغير المحتمل والظاهر والأظهر والعام والأعم فقد
جوز له الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجماهير الفقهاء أن ينقله على المعنى إذا فهمه ، وقال
فريق : لا يجوز له إلا إبدال بما يرادفه ويساويه في المعنى ، كما يبدل القعود بالجلوس
والعلم بالمعرفة والاستطاعة بالقدرة والابصار بالاحساس بالبصر والحظر بالتحريم وسائر ما لا
يشك فيه ، وعلى الجملة ما لا يتطرق إليه تفاوت بالاستنباط والفهم ، وإنما ذلك فيما فهمه
قطعا لا فيما فهمه بنوع استدلال يختلف فيه الناظرون ، ويدل على جواز ذلك للعالم الاجماع
على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم ، فإذا جاز إبدال العربية بعجمية ترادفها فلان يجوز
عربية بعربية ترادفها وتساويها أولى ، وكذلك كان سفراء رسول الله ( ص ) في
المستصفى — صفحة 133
مساهمون: الغزالي
ص١٣٣