إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر ، فلما قضى
أبو بكر مقالته ، قام رجل من الأنصار فقال : أنا جذيلها المحكك ( 1 ) ،
وعذيقها المرجب ( 2 ) ، منا أمير ومنكم أمير ، يا معشر قريش ! وإلا
أجلبنا ( 3 ) الحرب فيما بيننا وبينكم جذعا ( 4 ) . قال معمر : قال
قتادة : فقال عمر بن الخطاب : لا يصلح سفيان في غمد واحد ،
ولكن منا الامراء ومنكم الوزراء . قال معمر : قال الزهري في حديثه
بالاسناد : فارتفعت الأصوات بيننا ، وكثر اللغط حتى أشفقت
الاختلاف ، فقلت : يا أبا بكر ! أبسط يدك أبايعك ، قال : فبسط يده
فبايعته ، فبايعه المهاجرون ، وبايعه الأنصار ، قال : ونزونا ( 5 ) على
سعد حين قال قائل : قتلتم سعدا ، قال : قلت : قتل الله سعدا ، وإنا
والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي
بكر ، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا ، فإما أن نبايعهم
هامش
( 1 ) الجذيل تصغير الجذل بالكسر عود ينصب للإبل الجربى لتحتك به ، والمحكك
الذي يحتك به كثير ، أراد أنه يستشفى برأيه .
( 2 ) العذيق مصغر العذق وهو النخلة ، والمرجب من رجب النخلة إذا جعل لها ما
تعتمد عليه ، وكانوا يدعمون النخلة إذا كثر حملها ، يعني أنا الذي يعتمد علي ، لكفاءتي
وجودة رأيي .
( 3 ) كذا في " ص " فإن صح فلعله من أجلب القوم إذا تجمعوا من كل وجه للحرب ،
وإلا فهو تحريف " أعدنا " ففي رواية سفيان : " وإلا أعدنا الحرب بيننا وبينكم جذعة "
كذا في الفتح 12 : 124 ووقع فيه " خدعة " بالخاء المعجمة في أوله ثم الدال المهملة ،
وهو تصحيف . وجذعة ، أي فتية قوية .
( 4 ) في مغازي موسى بن عقبة : " كررناها جذعة " كما في الفتح 7 : 22 .
( 5 ) بالنون والزاي : أي وثبنا .