لبس لامته ( 1 ) أن يضعها حتى يلقى الناس ، فهل من رجل يدلنا
الطريق على القوم من كثب ( 2 ) فانطلقت به الادلاء بين يديه ، حتى
إذا كان بالشوط ( 3 ) من الجبانة ، انخزل ( 4 ) عبد الله بن أبي بثلث الجيش
أو قريب من ثلث الجيش ، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم حتى لقوهم بأحد ،
وصافوهم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى أصحابه إن هم هزموهم
أن لا يدخلوا لهم عسكرا ، ولا يتبعوهم ، فلما التقوا هزموا وعصوا
النبي صلى الله عليه وسلم ، وتنازعوا ، واختلفوا ، ثم صرفهم الله عنهم ليبتليهم ،
كما قال الله ، وأقبل المشركون وعلى خيلهم ( 5 ) خالد بن الوليد بن المغيرة ،
فقتل من المسلمين سبعين ( 6 ) رجلا ، وأصابهم جراح شديدة ، وكسرت
رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودمي وجهه ، حتى صاح الشيطان بأعلى
صوته : قتل محمد ، قال كعب بن مالك : فكنت أول من عرف
النبي صلى الله عليه وسلم ، عرفت عينيه من وراء المغفر ، فناديت بصوتي الاعلى :
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إلي أن اسكت ( 7 ) ، وكف الله المشركين ،
هامش
( 1 ) في " ص " " إذا لابس أمته " خطأ ، والصواب ما أثبت ، راجع البداية والنهاية
والفتح وغيرهما .
( 2 ) كذا في البداية والنهاية أي من قريب ، وفي " ص " " كثيب " خطأ .
( 3 ) في " ص " " بالواسط " خطأ ، والتصويب منوفاء الوفاء ، والشوط مكان شامي
المدينة ، وهناك الجبانة ، راجع وفاء الوفاء 2 : 278 و 308 : 336 .
( 4 ) في " ص " " اتحرك " والصواب إما " إنخزل " كما في تاريخ ابن كثير 4 : 12
وانخزل من المكان : انفرد ، أو " انخذل " كما في وفاء الوفاء ، أي ترك نصرته .
( 5 ) في " ص " " خليلهم " خطأ .
( 6 ) كذا في " ص " ولعل الصواب " سبعون " .
( 7 ) ذكره ابن كثير عن ابن إسحاق عن الزهري قال : قال كعب بن مالك 4 : 35