لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ، ونطوف
به ؟ قال : فأخبرك أنه سيأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ،
ومطوف به ، قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا .
قال : فلما فرغ من قضية الكتاب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه :
قوموا ، فانحروا ، ثم احلقوا ، قال : فوالله ما قام منهم رجل ، حتى
قال ذلك ثلاث مرات ، قال : فلما لم يقم منهم أحد ، قام ، فدخل على
أم سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله
أتحب ذلك ؟ اخرج ، ثم لا تكلم أحدا ( 1 ) منهم حتى تنحر بدنك ،
وتدعو حالقك فيحلقك ، فقام ، فخرج ، فلم يكلم أحدا منهم ،
حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك
قاموا ، فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد يقتل بعضهم
بعضا غما ( 2 ) .
ثم جاءه نسوة مؤمنات ( 3 ) فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم
المؤمنات مهاجرات ) حتى بلغ ( بعصم الكوافر ) ( 4 ) فطلق عمر يومئذ
امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج أحدهما معاوية بن أبي سفيان ،
والأخرى صفوان بن أمية .
هامش
( 1 ) في " ص " هنا " كلمة " مزيدة خطأ .
( 2 ) غم الشئ الشئ : علاه .
( 3 ) ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك ، وإنما جئن إليه بعد ، في أثناء
المدة ، كذا في الفتح 5 : 222 .
( 4 ) سورة الممتحنة ، الآية : 10 .