نافشا ( 1 ) في الجنة ، فإذا أصبح غدا عليه ثم الحوت فوكزه بذنبه
فذكاه لهم : فأكلوا من لحمه فوجدوا في لحمه طعم كل ثمرة من ثمار
الجنة ، فينظرون إلى منازلهم بكرة وعشيا ، يدعون الله أن تقوم الساعة .
وإذا توفي المؤمن بعث الله إليه ملكين بريحان من الجنة ، وخرقة من
الجنة تقبض فيها نفسه ، ويقال : أخرجي أيتها النفس الطيبة إلى
روح وريحان ، وربك ( 2 ) عليك غير غضبان ، فتخرج كأطيب رائحة
وجدها أحد قط بأنفه ، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله ،
قد جاء اليوم من الأرض ريح طيبة ونسمة كريمة ، فلا تمر بباب إلا
فتح لها ، ولا بملك إلا صلى عليها وشيعه ، حتى يؤتى به الرحمن فتسجد
الملائكة قبله ويسجد بعدهم ، ثم يدعى ميكائيل فيقال : اذهب بهذه
النفس ، فاجعلها مع أنفس المؤمنين ، حتى أسألك عنهم يوم القيامة ، ويؤمر
به إلى قبره فيوسع عليه سبعين طوله ، وسبعين عرضه ( 3 ) وينبذ له فيه
فيه ريحان ويستر بحرير ، فإن كان معه شئ من القرآن كسي نوره
وإن لم يكن معه شئ جعل له نور مثل الشمس : فمثله كمثل العروس ، لا
يوقظه إلا أحب أهله عليه .
وإن الكافر إذا توفي بعث الله إليه ملكين بخرقة من بجاد ( 4 ) أنتن من
كل نتن ، وأخشن من كل خشن ، فيقال : أخرجني أيتها النفس الخبيثة ،
ولبئس ما قدمت لنفسك ، فتخرج كأنتن رائحة وجدها أحد قط بأنفه
هامش
( 1 ) النفش : الرعي ليلا .
( 2 ) في الزوائد وغيره " ورب " وفي ز كما في ص .
( 3 ) كذا في ص وز . وفي الزوائد فيوسع له طوله سبعون وعرضه سبعون . وكذا في
شرح الصدور .
( 4 ) البجاد : الكساء الغليظ .