له : اخرج ، فقال : أليس إنما صنعتم طعامكم هذا ليأكله الناس ؟
قالوا : بلى ! ولكن مثلك لا يأكله ، إنما يأكل طعام الملك الأبرار ، قال :
فخرج ، ثم رجع وعليه هيئة حسنة ، فمر بهم ولم يدخل ، فاشتدوا
إليه - أو قال : ابتدروا إليه - يدعونه ، فأبى أن يأتي معهم ، فقالوا :
إنك إن لم تأت معنا ضربنا الملك إن أخبر أنك مررت هاهنا ،
قال : فجعل يغمس ثيابه في الطعام ، فذلك مثلهم ( 1 ) .
( 20942 ) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وعلي بن
زيد بن جدعان قالا : كان بين سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي
شئ ، فقال سعد وهم في مجلس : انتسب يا فلان ! فانتسب ، ثم
قال للاخر ، ثم للاخر ، حتى بلغ سلمان فقال : انتسب يا سلمان !
قال : ما أعرف لي أبا في الاسلام ، ولكني سلمان ابن الاسلام ، فنمي
ذلك إلى عمر ، فقال عمر لسعد ولقيه ( 1 ) : انتسب يا سعد ! فقال :
أشهدك الله يا أمير المؤمنين ! قال : وكأنه عرف ، فأبى أن يدعه حتى
انتسب ، [ ثم ] قال للاخر ، حتى بلغ سلمان ، فقال : انتسب يا سلمان ! فقال :
أنعم الله علي بالاسلام ، فأنا سلمان ابن الاسلام ، قال عمر : قد علمت
قريش أن الخطاب كان أعزهم في الجاهلية ، وأنا عمر ابن الاسلام ،
أخو سلمان في الاسلام ، أما والله لولا ( 2 ) لعاقبتك عقوبة يسمع بها
أهل الأمصار ، أما علمت - أو ما سمعت - أن رجلا انتمى إلى تسعة آباء
هامش
( 1 ) كذا في ( ص ) .
( 2 ) ظني أن الكلمة كتبت أولا هكذا ( لولى ) ثم أصلحها الكاتب .