أبي كعب الحارثي وهو ذو الإداوة ( 1 ) ، قال : سمعته يقول : خرجت
في طلب إبل لي ضوال فتزودت لبنا في إداوة ، قال : ثم قلت في نفسي :
ما أنصفت ، فأين الوضوء ؟ فأهرقت اللبن وملأتها ماء ، فقلت :
هذا وضوء وهذا شراب ، قال : فلبثت أبغي إبلي ، فإذا أردت أن
أتوضأ اصطببت من الإداوة ماء فتوضأت ، وإذا أردت أن أشرب
اصطببت لبنا فشربته ، فمكثت بذلك ثلاثا ، قال : فقالت له أسماء
النجرانية ( 2 ) : يا أبا كعب أحفينا ( 3 ) كان أم حليبا ، قال : قلت :
إنك لبطالة ، كان يعصم من الجوع ويروى من الظماء ، أما إني حدثت
بهذا نفرا من قومي فيهم علي بن الحارث سيد بني فنان ( 4 ) ، فقال :
ما أظن الذي تقول كما تقول ، قال : قلت : الله أعلم بذلك .
قال : فرجعت إلى منزلي فبت ليلتي تلك ، قال : فإذا أنا به صلاة
الصبح إلى بابي ، فخرجت إليه ، فقلت : يرحمك الله لم تعنيت إلي ،
ألا أرسلت إلي فأتيك ، قال : لا ، أنا أحق بذلك أن آتيك ، ما نمت
الليلة إلا أتاني آت فقال : أنت الذي تكذب من يحدث بأنعم الله .
قال : ثم خرجت حتى أتيت المدينة ، فأتيت عثمان فسألته عن
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في الإصابة ونقل عن الرشاطي عن ابن شق الليل الطليطلي أن له
صحبة ، وفي هامش نسخة من تاريخ البخاري ، وفي الكنى المفردة له أيضا ( رأى عثمان )
فلو ثبتت له صحبة لم يقتصر على هذا .
( 2 ) كذا في الإصابة وفي ( ص ) ( أسماء البحر . . . ) قد انطمس ما في موضع النقاط .
( 3 ) كذا في ( ص ) وفي الإصابة ( قطينا ) ولعل الصواب ( قطيبا ) بالباء الموحدة
أي شرابا ممزوجا .
( 4 ) كذا في ( ص ) .