يرتد إليه جسمه ، تصنعين ( 1 ) له طعاما ، قالت : إنا لنفعل ذلك ،
ولكنه لا يدع أحدا من أهله ولا من يحضره إلا دعاه عليه ، فكلمه
أنت في ذلك ، فقال له ابن مطيع : يا أبا عبد الرحمن ! لو اتخذت
طعاما يرجع إليك جسدك ، فقال : إنه ليأتي علي ثمان سنين ، ما
أشبع فيها شبعة واحدة - أو قال : لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة -
فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمري إلا ظمء ( 2 ) حمار ( 3 ) .
( 20631 ) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن يزدي بن أبي زياد
قال : سأل حذيفة سلمان ( 4 ) : ألا نبني ( 5 ) لك مسكنا ؟ يا أبا عبد الله !
فقال : لم ؟ أتجعلني ملكا أم تبني ( 5 ) لي مثل دارك التي بالمدائن ؟
قال : لا ولكن نبني لك بيتا من قصب ونسقفه بالبوري ، إذا قمت
كاد أن يصيب رأسك ، وإذا نمت كاد أن يصيب طرفيك ، قال :
كأنك كنت في نفسي .
( 20632 ) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن يقول :
بكى سلمان عند موته ، فقيل له : ما يبكيك ؟ يا أبا عبد الله ! قال :
عهد إلينا النبي صلى الله عليه وسلم عهدا ، وقال : إنما يكفي أحدكم في الدنيا
مثل زاد الراكب ، فأنا أخشى أن أكون قد فرطت .
هامش
( 1 ) كذا في الزهد ، وفي ( ص ) ( تطعمين ) .
( 2 ) رسمه في ( ص ) ( ظمئ ) والظمء ما بنى الوردين ، والمراد شئ يسير ،
وراجع ما علقته على الزهد لابن المبارك .
( 3 ) أخرجه ابن المبارك بهذا السند ( الزهد 214 ، رقم : 605 ) .
( 4 ) في ( ص ) ( لسلمان ) خطأ .
( 5 ) في ( ص ) ( نبن ) و ( تبن ) .