مذقة ( 1 ) من لبن معز له ( 2 ) ، فقلت : يا أبا ذر ! لو اتخذت في بيتك
شيئا ( 3 ) ، فقال : يا عبد الله ! أتريد لي من الحساب أكثر من هذا ؟
أليس هذا مثال نفترشه ، وعباءة نبتسطها ، وكساء نلبسه ، وبرمة
نطبخ فيها ، وصحفة نأكيل فيها ، ونغسل فيها رؤوسنا ، وقدح نشرب
فيه ، وعكة فيها زيت أو سمن ، وغرارة فيها دقيق ؟ فتريد لي من
الحساب أكثر من هذا ؟ قلت : فأين عطاؤك أربع مئة دينار ؟ وأنت
في شرف من العطاء ، فأين يذهب ؟ فقال : أما إني لن أعمي عليك ،
لي في هذه القرية ثلاثون فرسا ، فإذ خرج عطائي اشتريت لها علفا ،
وأرزاقا لمن يقوم عليها ، ونفقة لأهلي ، فإن بقي منه شئ اشتريت به
فلوسا فجعلته عند نبطي هاهنا ، فإن احتاج أهلي إلى لحم أخذوا منه ،
وإن احتاجوا إلى شئ أخذوا منه ، ثم أحمل عليها في سبيل الله ،
فهذا سبيل عطائي ، ليس عند أبي ذر دينار ولا درهم ( 4 ) .
( 20630 ) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حمزة
ابن عبد الله بن عمر قال : لو أن طعاما كثيرا كان عند عبد الله بن
عمر ما شبع منه بعد أن يجد له أكلا ( 5 ) ، قال : فدخل عليه ابن مطيع
يعوذه فرآه قد نحل جسمه ، فقال لصفية : ألا تلطفيه ؟ لعله أن
هامش
( 1 ) كذا في الزهد لابن المبارك ، وفي ( ص ) ( مرقة ) .
( 2 ) في ( ص ) ( معرلة ) وفي النسخة المطبوعة من الزهد لابن المبارك ( معزاه ) .
( 3 ) في الزهد ( عيشا ) .
( 4 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد له بهذا الاسناد ص 208 ، رقم : 589 .
( 5 ) كذا في ( ص ) وكذا في الزهد ، ولعله ( آكلا ) .