فدفنه ، ثم طعن معاذ ، فجعل يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : رب
غمني غمك ، فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك ، قال : ثم يغشى عليه ،
فإذا أفاق قال مثل ذلك ، قال : فأفاق ، فإذا هو برجل ( 1 ) يبكي عنده ،
قال : ما يبكيك ؟ فقال : أم والله ما أبكي على دنيا أطمع أن أصيبها
منك ، ولكني أبكي على العلم الذي أصيب منك ، قال : فلا تبك ،
فإن العلم لا يذهب ، والتمسه من حيث التمسه خليل الله إبراهيم ،
فإذا أنا مت فالتمس العلم عند أربعة نفر : عبد الله بن سلام ،
وعبد الله بن مسعود ، وسلمان ، وعويمر أبي الدرداء ، فإن أعيوك
فالناس أعيى ، قال : ثم مات ( 2 ) .
( 20165 ) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : مر شريح
بقوم قد خرجوا من القرية فضربوا فساطيطهم ، فقال : ما شأنهم ؟
فقالوا : فروا من الطاعون ، فقال : أنا وإياهم لعلى بساط واحد ،
وأنا وإياهم من ذي حاجة لقريب .
( 20166 ) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عمر بن
الخطاب قال : بيت بركبة ( 3 ) إنما ( 4 ) من خمسين بيتا بالشام .
( 20167 ) - قال معمر : وبلغني أن معاذ بن جبل قال : حين وقع الطاعون
هامش
( 1 ) سماه في رواية البزار الحارث بن عميرة .
( 2 ) أخرج البزار معناه بزيادات في حديث أطول من هذا ، وبعضه يختلف عما
هنا .
( 3 ) ركبة موضع بالحجاز ، بين غمرة وذات عرق ، قال مالك : يريد لطول الاعمار
والبقاء ، ولشدة الوباء بالشام ، قاله ابن الأثير .
( 4 ) كذا في ( ص ) وفي النهاية : ( لبيت بركبة أحب إلي الخ ) .