تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
القلوب ، وكيف كان فإما أن يكون عقليا أو سمعيا ، ولا بد في كل واحد من العلم بثلاثة أشياء : العلم بالمكلف ليمكن إيقاعه إعظاما له وتذللا ، والعلم بصفة الفعل من وجوب أو ندب ليمكن أن ينوي على صفته ، والعلم بكيفيته وترتيبه ليمكن إيقاعه على الوجه المبرئ للذمة . إذا عرفت هذا فاعلم أن التكاليف الشرعية متأخرة في العلم عن التكاليف العقلية لترتب ( 101 ) الشرع على العقل ، ثم العقلية ضرورية كالعلم بوجوب رد الوديعة وقضاء الدين ، وكسبية كالعلم بقبح الكذب النافع ، وحسن الصدق الضار ، وكالنظر في المعارف الإلهية ، وكل واحد من هذه التكاليف قد يخلو المكلف منها ، ولا يخلو مع ذلك من وجوب النظر في المعارف الإلهية ، فإذا يجب تقديم الكلام في المعارف . ( 102 ) وقبل ذلك لا بد من بيان حقيقة العلم والنظر ، فنقول : العلم هو تبين الشئ على ما هو به تبينا ينتفي معه الاحتمال ، وهذا ليس بتحديد ، إذ العلم لظهوره غني عن الإبانة لكنه تنبيه . وأما النظر فهو ترتيب علوم أو ظنون ترتيبا صحيحا ليتوصل به إلى علم أو ظن . والدليل هو ما النظر الصحيح فيه يفضي إلى العلم . إذا عرفت هذا فنقول : الدليل على أن النظر واجب وجهان :
هامش
( 101 ) لتراخي الشرع عن العقل . ( 102 ) إنما قلنا : إن النظر أول الواجبات ، لأن الواجبات على ضربين عقلي وسمعي ، فالسمعيات مبنية على المعرفة بالله وبالنبي ، وذلك يتأخر لا محالة ، والعقليات قد يخلو من جميعها إلا من النظر ، فقد ثبت أنه أول الواجبات . تمهيد الأصول ص 199 .
المسلك في أصول الدين — صفحة 96 | المحقق الحلي / رضا الأستادي