والحركة هي زوال الجوهر من محاذاة إلى أخرى . ( 10 )
والسكون حصول الجوهر في محاذاة أزيد من وقت واحد .
والاجتماع تماس جوهرين .
والافتراق عكسه .
والكون هو حصول الجوهر في المحاذاة . ( 11 )
إذا عرفت هذا فنقول : الدلالة على المقدمة الأولى هي ( 12 ) أن الأجسام
لم تسبق الحوادث المتناهية ، وكل ما كان كذلك فهو محدث .
أما أنها لم تسبق الحوادث ، فلأنا نعني بها الكون المطلق ، وقد بينا أنه
عبارة عن الحصول في المحاذاة ، وينقسم إلى الحركة والسكون بالمزايلة
واللبث ، وبالضرورة أن الجسم بعد وجوده يستحيل أن يخرج عن المحاذاة ،
ثم هو إما لابث ، وهو الساكن ، أو منتقل وهو المتحرك .
وبيان أن هذه الأمور زائدة على الجسم أنها تزول مع بقاء الجسم ،
ويقدر عليها من لا يقدر عليه .
وأما بيان حدوثها فلأنها يجوز عليها العدم ، والقديم لا يجوز عليه
هامش
( 10 ) قال السيد الشريف في التعريفات ص 74 : الحركة : الخروج من القوة إلى الفعل
على سبيل التدريج . قيد بالتدريج ليخرج الكون عن الحركة . وقيل : هي شغل حيز
بعد أن كان في حيز آخر . وقيل : الحركة كونان في آنين في مكانين ، كما أن السكون
كونان في آنين في مكان واحد .
( 11 ) المحاذاة : الجهة التي يصح أن يشغلها الجوهر . كذا في الحدود والحقائق لعلم
الهدى ص 25 .
( 12 ) في الأصل : وهي . والظاهر زيادة الواو .