يتصف بها إلا لأمر .
ثم إن كان ذلك الأمر قديما لزم أن يكون في الوجود قديمان وهو محال ،
وإن كان محدثا افتقر إلى محدث ، فإن كان المحدث هو الله تعالى لزم كونه
قادرا قبل كونه قادرا وهو محال ، وإن كان غيره تسلسلت العلل أو ينتهي إلى
قديم غير الله فيلزم أن يكون في الوجود قديمان وهو محال .
وإذا بينا أنها واجبة لزم أن يستحقها لذاته تعالى لا لمعان توجبها له ،
وإلا لكانت جزء من ذاته فيلزم التركيب في ذاته وهو محال .
وإذا تحقق أن هذه الصفات ذاتية وجب أن يكون قادرا على كل
مقدور وعالما بكل معلوم ، لأن نسبة ذاته إلى الكل بالسوية ، فيجب أن يكون
قادرا على الكل لعدم المخصص .
عقيدة
ويجب أن يوصف بما دل عليه القرآن المجيد والسنة المتواترة ، من كونه
سميعا بصيرا مدركا بمعنى كونه عالما بالمسموعات والمبصرات والمدركات
، لا بمعنى إثبات صفته ، ومريدا لأفعاله والطاعات من أفعال عباده بمعنى
أن له داعيا حكميا إلى فعلها لا بمعنى إثبات أمر زائد على العلم
المخصوص ، ومتكلما بمعنى أنه خاطب بعض رسله من الأنبياء والملائكة
بالحروف والأصوات المعقولة يفعلها ، لا بجوارح وآلات ، ولا بمعنى إثبات
معنى قائم بالنفس لأنه غير معقول ، وإثباته جهالة .
المسلك في أصول الدين — صفحة 296
مساهمون: المحقق الحلي
ص٢٩٦