تنقل الإمامة عن كونها لطفا كيف ما كان ، ومع ذلك تجب لأنه لا يقوم
مقامها شئ .
اللهم إلا أن يدعى لطف ينتهي بالمكلفين إلى العصمة ، فعند
ذلك نسلم سقوط فرض الإمامة ، إلا أن الموجب للإمامة عقلا إنما هو جواز
الخطأ على المكلفين .
قوله في المعارضة الأولى : ( وجوب الإمامة إما أن يكون مشروطا
بانبساط يد الإمام أولا يكون ) قلنا : لا يكون .
قوله : ( لا فائدة في إمام هذا شأنه ) قلنا : لا نسلم ، بل فيه فوائد أيسرها
قيام الحجة على المكلفين .
وتحقيق هذا أن لطف الإمامة ذو شعب ، فمنه ما يختص بالله سبحانه ،
كنصب الرئيس ، ومنه ما يختص بالإمام ، وهو قبول اللطف ، والقيام بأعباء ما
حمل ، ومنه ما يختص بالمكلف ، وهو الانقياد لأوامر الإمام والمعاضدة له .
فلو أخل الله سبحانه بنصبه لكان مخلا بما يجب عليه في الحكمة ، ولما
انزاحت علة المكلف ( 11 ) ، فيجب أن ينصبه بحيث إذا أخل المكلف بالقبول
يكون فوات مصلحته بسوء اختياره . ( 12 )
قوله في المعارضة الثانية : ( الغرض بنصب الرئيس تنفيذ الأحكام
الشرعية ) قلنا : لا نسلم ، بل الغرض به تقوية دواعي المكلفين إلى الطاعة
وترك المعصية ، وذلك يعم الواجبات والمقبحات شرعية كانت أو عقلية ، فإذا
وجبت الشرعيات كانت الإمامة لطفا فيها وفي العقليات ، ولو فرض ارتفاع
هامش
( 11 ) ولما تحقق إتمام الحجة على المكلف .
( 12 ) قال المحقق الطوسي في التجريد : وجوده لطف ، وتصرفه لطف آخر ، وعدمه منا .