تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تنقل الإمامة عن كونها لطفا كيف ما كان ، ومع ذلك تجب لأنه لا يقوم مقامها شئ . اللهم إلا أن يدعى لطف ينتهي بالمكلفين إلى العصمة ، فعند ذلك نسلم سقوط فرض الإمامة ، إلا أن الموجب للإمامة عقلا إنما هو جواز الخطأ على المكلفين . قوله في المعارضة الأولى : ( وجوب الإمامة إما أن يكون مشروطا بانبساط يد الإمام أولا يكون ) قلنا : لا يكون . قوله : ( لا فائدة في إمام هذا شأنه ) قلنا : لا نسلم ، بل فيه فوائد أيسرها قيام الحجة على المكلفين . وتحقيق هذا أن لطف الإمامة ذو شعب ، فمنه ما يختص بالله سبحانه ، كنصب الرئيس ، ومنه ما يختص بالإمام ، وهو قبول اللطف ، والقيام بأعباء ما حمل ، ومنه ما يختص بالمكلف ، وهو الانقياد لأوامر الإمام والمعاضدة له . فلو أخل الله سبحانه بنصبه لكان مخلا بما يجب عليه في الحكمة ، ولما انزاحت علة المكلف ( 11 ) ، فيجب أن ينصبه بحيث إذا أخل المكلف بالقبول يكون فوات مصلحته بسوء اختياره . ( 12 ) قوله في المعارضة الثانية : ( الغرض بنصب الرئيس تنفيذ الأحكام الشرعية ) قلنا : لا نسلم ، بل الغرض به تقوية دواعي المكلفين إلى الطاعة وترك المعصية ، وذلك يعم الواجبات والمقبحات شرعية كانت أو عقلية ، فإذا وجبت الشرعيات كانت الإمامة لطفا فيها وفي العقليات ، ولو فرض ارتفاع
هامش
( 11 ) ولما تحقق إتمام الحجة على المكلف . ( 12 ) قال المحقق الطوسي في التجريد : وجوده لطف ، وتصرفه لطف آخر ، وعدمه منا .
المسلك في أصول الدين — صفحة 194 | المحقق الحلي / رضا الأستادي