تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لا يقال : هذه أخبار آحاد فلا يحتج بها في الأمور اليقينية ( 91 ) لأنا نقول : لا نسلم أنها من قبيل أخبار الآحاد ، بل منها المتواتر ، ( 92 ) ومنها المشهور الذي يعضد بعضه بعضا حتى يستفاد منه اليقين . ولو سلمنا جدلا أن كل واحد منها بعينه واحد ، لكن يتفق بأجمعها في الدلالة على حصول المعجز ، فنعلم صدور المعجز عنه من مجموعها ، كما يعلم كرم حاتم علما يقينيا ، وإن كانت مفردات مكارمه آحاد . ( 93 ) وإذا ثبت أنه ادعى النبوة وظهرت المعجزات على يده ، وجب أن يكون صادقا . وتقريره ما مر في بحوث مقدمة هذا الباب . واعلم أن الناس اختلفوا في وجه الإعجاز ، فقال قوم : هو الفصاحة . وقال آخرون : هو الأسلوب . ( 94 ) وآخرون : هو مجموع الأمرين . وآخرون : هو
هامش
( 91 ) أي الأمور التي لا تثبت بالتعبد كإثبات الصانع والنبوة . ( 92 ) وليس لأحد أن يقول : إن هذه أخبار آحاد ، وذلك أن المسلمين تواترها بها خلفا عن سلف ، وهي بينهم شائعة ذائعة ، وأكثر هذه المعجزات وقع بحضرة الجمع الكثير ، ثم تواتر النقل به . تمهيد الأصول 346 . ( 93 ) فهذه المعجزات وإن كان كل واحد منها مرويا بطريق الآحاد إلا أنا نعلم بالضرورة أنها ليست بأسرها كاذبة ، بل لا بد أن يصدق بعضها ، وأيها صدق ثبت به ظهور المعجز على يده موافقا لدعواه ، وهذا هو المسمى بالتواتر المعنوي ، كشجاعة علي - عليه السلام - وسخاوة حاتم . قواعد المرام ص 130 . ( 94 ) قال السيد المرتضى : قال قوم إنه كان معجزا لاختصاصه بنظم مخالف للمعهود . أقول : كأن كلامه تفسير للأسلوب الذي وقع في كلام غيره . فراجع .