تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
سلامته من الاختلاف . ( 95 ) واختار المرتضى الصرفة . وذكر أن العرب قادرة على مثل فصاحته وأسلوبه ، غير أن الله تعالى صرفهم عن ذلك . ولعل هذا الوجه أشبه بالصواب . ( 96 ) واحتج بعض المعتزلة ( 97 ) على بطلان القول بالصرفة بأنه لا وجه يعقل تفسير الصرفة به ، لأنه إن أريد بها سلب القدرة ، لزم تعذر النطق بالحروف عليهم ، لأن القدرة يتعلق بجنس الفعل ، ولو لم يقدروا على حروف القرآن لما قدروا على مثلها . وإن أريد بها سلب العلوم ، لزم خروجهم عن العقل ، إذ هو عبارة عن العلوم المخصوصة . وإن أريد به سلب الدواعي ، لزم أن يكون الداعي أمرا ( 98 ) زائدا على العلم المخصوص وإذا كان العلم بكون الشئ مصلحة ، لكن قد عرفت أن الداعي ليس أمرا زائدا على
هامش
( 95 ) قال الله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) سورة النساء ، الآية : 82 . ( 96 ) قال في الذخيرة : وقد حكي عن أبي إسحاق النظام القول بالصرفة من غير تحقيق لكيفيتها وكلام في نصرتها وإلى هذا الوجه أذهب وله نصرت في كتابي المعروف بالموضح عن جهة إعجاز القرآن . ص 378 . ومن الذاهبين إلى القول بالصرفة الشيخ المفيد في أوائل المقالات ص 31 ونسب إليه القول بالفصاحة أيضا فراجع ومن الذاهبين إلى القول بالصرفة أيضا أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف 107 وقال نصير الدين الطوسي في التجريد : وإعجاز القرآن قيل لفصاحته ، وقيل لأسلوبه وفصاحته معا ، وقيل للصرفة ، والكل محتمل . راجع كشف المراد 200 . ( 97 ) القائلون بالصرفة من المعتزلة : النظام ، وأبو إسحاق النصيبي ( النصيبيني ) وعباد ابن سليمان الضميري وهشام بن عمر الفوطي ، ولكن جمهورهم خالف فيه . ( 98 ) في الأصل : ليس أمرا زائدا ، والظاهر زيادة كلمة ( ليس ) .