الخندق ، فشويت له عناقا ، وأمرت المرأة أن تخبر صاعا من شعير ، ثم دعوته
فقال : أنا وأصحابي ؟ فقلت : نعم . ثم قلت للمرأة : هي الفضيحة : فقالت :
أنت قلت له ذلك ؟ فقلت : بل هو قال : أنا وأصحابي ؟ فقلت : نعم ،
فقالت : هو أعلم بما قال . ثم أخبرته - عليه السلام - بالصاع والعناق ، فقال ، أقعد
عشرة عشرة ، ففعلت فأكلوا جميعا حتى صدروا . ( 71 )
ومنها في غزوة الحديبية ، فإنهم شكوا قلة الأزواد ، فأمر - عليه السلام - أن
يجمع ما بقي منها ، وأن يلقى على الأنطاع ، ثم دعا - عليه السلام - ففاضت الأزواد
فأكلوا وملؤوا كل جراب ومزود . ( 72 )
ومن ذلك أن النعمان الأنصاري ضرب فسقطت عينه ، فأتاه بها ،
فردها ، فكانت أقوى عينيه . ( 73 )
ومن ذلك أن طفيل بن عمرو الدوسي ( 74 ) قال له : اجعل لي علامة
حتى أدعو قومي ، فجعل له نورا في جبينه ، فقال : هذه مثلة ، فجعله في علاقة
سوطه . ( 75 )
هامش
( 71 ) الرواية مشهورة ، رويت بألفاظ مختلفة في الكتب العديدة . منها سيرة ابن هشام
3 / 229 ، وأعلام النبوة للماوردي ص 84 نقلا عن البخاري ، والعناق - بالفتح - :
الأنثى من أولاد المعز قبل استكمالها الحول . وصدروا أي رجعوا .
( 72 )
( 73 ) وفقئ [ أي قلع ] في أحد عين قتادة بن ربعي أو قتادة بن النعمان الأنصاري ،
فقال : يا رسول الله : الغوث الغوث فأخذها بيده فردها مكانها فكانت أصحهما ،
وكانت تعتل الباقية ولا تعتل المردودة . المناقب 1 / 116 .
( 74 ) في الأصل : طفيل بن عمرة الدوسي .
( 75 ) في الإستيعاب : الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي من دوس أسلم وصدق
النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . وفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إن دوسا قد غلب عليهم
الزنا فادع الله عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم اهد دوسا ، ثم قال : يا رسول الله
ابعثني إليهم واجعل لي آية يهتدون بها فقال : اللهم نور له فسطع نور بين عينيه ،
فقال : يا رب إني أخاف أن يقولوا مثلة ، فتحولت إلى طرف سوطه فكانت تضئ في
الليلة المظلمة ، فسمي ذا النور . 2 / 321 المطبوع في هامش الإصابة . وراجع
المناقب 1 / 118 .