الوشل لغزاة تبوك ( 65 )
وتارة بغرز سهم من سهامه فيه كما جرى في بئر الحديبية حين أمر أبا
قتادة الأنصاري بغرز السهم فيها فصعد ماؤها حتى شرب منه بالأكف . ( 66 )
ومن ذلك إطعام الخلق الكثير من الطعام القليل ، وقد اتفق ذلك في
مواطن : منها حين نزل : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 67 ) أمر عليا - عليه السلام -
أن يشوي شاة ويتخذ عسا من لبن ، وأن يدعو بني أبيه وكانوا أربعين رجلا ،
فأكلوا ولم يبن في الطعام إلا أثر أصابعهم وشربوا جميعا والعس بحاله ، حتى
قال بعضهم ( 68 ) . . . سحركم به محمد ولم يجيبوا ، ففعل مثل ذلك في اليوم
الثاني ، والثالث . ( 69 )
ومنها أن جابرا قال : رأيت محمدا - عليه السلام - خميصا ( 70 ) ونحن في
هامش
( 65 ) في سيرة ابن هشام 4 / 171 : ثم نزل فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في
يده ما شاء الله أن يصب ، ثم نضحه به ومسحه بيده ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما شاء الله
أن يدعو به ، فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه - ما إن له حسا كحس
الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه . . .
أقول : الوشل حجر أو جبل يقطر منه الماء قليلا قليلا ، وهو أيضا القليل من الماء .
( 66 ) في أعلام النبوة للماوردي : لما حصل بالحديبية وهي جافة . . . فأخرج سهما فدفعه
إلى البراء بن عازب ، وقال : اغرز هذا السهم في بعض قلب الحديبية وهي جافة
ففعل فجاش الماء . . .
( 67 ) سورة الشعراء ، الآية : 214 .
( 68 ) هنا كلمة لا تقرأ ، ولعلها ( كاد ما ) وفي كشف المراد : كاد أن يسحركم محمد ص 199 .
( 69 ) العس : القدح والاناء الكبير . والرواية مروية بألفاظ متقاربة راجع مجمع البيان
ونور الثقلين والميزان ذيل الآية الكريمة .
( 70 ) أي جوعانا . كذا في هامش الأصل .