تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
القبيح ، وأما استحقاق الذم والمدح فليس بمختص بعاقل دون عاقل ، فلذلك لا يسقط بإسقاط المسقط له ، وليس كذلك العقاب ، فإنه حق الله على الخصوص فكان له إسقاطه . ( 154 ) وأما التوبة ، فهي الندم على المعصية ، بشرط أن لا يعزم على المعاودة ، لا بشرط أن يعزم على ترك المعاودة ، والفرق بينهما ظاهر . وربما قيل : إن العزم على ترك المعاودة جزء من التوبة ، وربما جعل شرط فيها ( 155 ) ، وكلا الأمرين خال عن دلالة . ( 156 )
هامش
( 154 ) ليس في كلام المصنف - رحمه الله - جواب النقض بإسقاط الثواب . قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد ص 123 : كل حق ليس لصاحبه قبضه ، ليس له إسقاطه ، كالطفل والمجنون كما لم يكن لهما استيفاؤه لم يكن لهما إسقاطه ، والواحد منا لما لم يكن له استيفاء ثوابه وعوضه في الآخرة لم يسقطا بإسقاطه فعلم بذلك أن الإسقاط تابع للاستيفاء فمن لم يملك أحدهما لم يملك الآخر . ( 155 ) ذهب أبو هاشم إلى أن التوبة عبارة عن الندم على فعل المعصية الماضية والعزم على تركها مستقبلا ، فحقيقتها مركبة من ندم خاص وعزم خاص ، وقال قوم : إن حقيقتها هو الندم الخاص وأما العزم فغير داخل في حقيقتها . ثم اختلفوا في العزم حيث إنه غير داخل هل هو شرط أم لا ؟ فقال بعضهم إنه شرط ، وقال المحمود الخوارزمي [ من المعتزلة ] : إنه غير شرط ويمكن أن يكون لازما . إرشاد الطالبين . ( 156 ) ولعل لذلك تمسك الشيخ الطوسي في الاقتصاد ص 125 بالاحتياط وقال : فإذا ثبت أن بالسمع يعلم زوال العقاب عند التوبة ، فيجب أن نقول : التوبة التي يسقط العقاب بها ما أجمعت الأمة على سقوط العقاب عندها ، دون المختلف فيه ، والذي أجمعت عليه هو أنه إذا ندم على القبيح لكونه قبيحا ، وعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح ، فإنه لا خلاف بين الأمة أن هذه التوبة يسقط العقاب عندها ، وأما غيرها ففيه خلاف .