وروي أيضا : أن قاضيا كان في بني إسرائيل مات له ابن فجزع عليه وساح ،
فلقيه رجلان فقالا له : اقض بيننا ، فقال : من هذا فررت ، فقال أحدهما : إن هذا مر
بغنمه على زرعي فأفسده ، فقال الآخر : إن هذا زرع بين الجبل والنهر ، ولم يكن لي
طريق غيره ، فقال له القاضي : أنت حين زرعت بين الجبل والنهر ، ألم تعلم أنه طريق
الناس ؟ فقال له الرجل : فأنت حين ولد لك ، ألم تعلم أنه يموت ؟ فارجع إلى قضائك ،
ثم عرجا ، وكانا ملكين ( 1 ) .
وروي : أنه كان بمكة مقعدان ، كان لهما ابن شاب ، فكان إذا أصبح نقلهما
فأتى بهما المسجد ، فكان يكتسب عليهما يومه ، فإذا كان المساء احتملهما وأقبل بهما
منزله ، فافتقدهما النبي صلى الله عليه وآله ، فسأل عنهما ، فقيل : مات ابنهما ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لو ترك أحد لأحد لترك ابن المقعدين ) ( 2 ) .
رواه الطبراني .
وروى ابن أبي الدنيا : ( لو ترك شئ لحاجة أو فاقة ، لترك الهذيل لأبويه ) .
وروي عن بعض العابدات ، أنها قالت : ما أصابتني مصيبة فأذكر معها النار ،
إلا صارت في عيني أصغر من التراب .
هامش
( 1 ) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 155 .
( 2 ) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 155 ، ورواه البيهقي في سننه 4 : 66 باختلاف في ألفاظه ( 6 )