شرح
التقسيم المذكور بحسب الذوق السليم .
نعم ، المنصرف من إطلاقه خصوص المطلق ، لا مطلق الماء ولا المضاف
منه ، بل إرادة كل منهما محتاجة إلى قرينة خاصة .
وفيه : أن الاستعمال أعم من الحقيقة .
ودعوى : عدم العناية في التقسيم مردودة عليه ، ولا سيما بعد عدم معروفية
التقسيم المذكور بين أهل اللغة ، وإنما عهد من الفقهاء لأجل تعلق غرضهم به ،
وإعمالهم العناية لأجل ذلك غير عزيز .
بل ما اعترف به من انصراف خصوص المطلق كالمنافي لما ذكره أولا من
عموم المعنى ، إذ الانصراف مع عموم المعنى إنما يكون لطوارئ خاصة توجب
القرينة العامة الارتكازية على التقييد ، ولذا يختص غالبا بعرف خاص أو مقام
خاص يناسب الطارئ المذكور ، ولا يكون عاما إلا مع عموم الطارئ ، وهو يوجب
النقل غالبا مع طول المدة ، ولا مجال لدعوى ذلك في المقام ، إذ لا إشكال في
عموم الانصراف وسبق أمده ، لعدم معهودية إطلاق الماء مجردا عن الإضافة على
غير الماء المطلق من أحد ، وعدم الموجب لانصرافهم المذكور لولا الوضع .
وإن شئت قلت : لا طريق لاثبات الوضع في أمثال المقام إلا من استعمالات
أهل اللغة وتبادرهم ، وهي مختصة بالمطلق ولا تناسب التعميم .
نعم ، لا يبعد كون إطلاق الماء مع الإضافة على أقسام الماء المضاف بنحو
الحقيقة ، كما سيأتي .
هذا ، وظاهر سيدنا المصنف قدس سره أن التقسيم بلحاظ ما يستعمل فيه لفظ
الماء بحيث يكون الاستعمال مأخوذا في الجامع الملحوظ مقسما في
المقام .
وربما يقال : إن التقسيم بلحاظ جامع ارتكازي معنوي ، وهو الواجد للعنصر
الخاص ، الذي يدرك العرف تحققه في المطلق والمضاف معا وإن لم يطلق عليه
الماء حقيقة ، فإن ما يصح إطلاق الماء عليه ولو مضافا خصوص السائل المشارك