شرح
الموضع الآخر من التهذيب ( 1 ) .
ويؤيد ذلك إطلاق ابن سنان في كلام الكليني قدس سره ، لما عن مشتركات
الكاظمي من انصرافه إلى عبد الله ، كما يناسبه كونه أقدم طبقة بنحو تستحكم
الكنية له مع شهرته قبل معروفية محمد .
ولا سيما مع تعارف النسبة إلى الأب في العبادلة ، كابن عباس وابن الزبير ،
بنحو يقرب جدا اعتماد المتكلم على ذلك في الاطلاق مع شهرة جميع أطراف
الترديد ، كما في المقام ، لبعد غفلته عن أحدهما عند الاطلاق مع ذلك ، كبعد
تعمده الاجمال .
وأما ما تقدم في وجه استبعاد ذلك فهو ظاهر الوهن ، إذ لا بعد في رواية
البرقي الذي هو من أصحاب الكاظم عليه السلام عن أصحاب الصادق عليه السلام ( 2 ) ، ولا سيما
مثل عبد الله بن سنان الذي نص النجاشي على أنه كان خازنا للرشيد ، وقيل : إنه
روى عن الكاظم عليه السلام وإن لم يثبت -
كما لا بعد في رواية أصحاب الصادق عليه السلام بعضهم عن بعض ، عنه عليه السلام ، بل
هو كثير جدا .
اللهم إلا أن يقال : هذا إنما يتم لو علم سهو الشيخ قدس سره في أحد الأمرين ، وهو
خلاف الأصل ، بل من القريب أن يكون قد تعمد في كلا الأمرين ، لاختلاف ما
وصل إليه باختلاف طرق الحديث التي عنده ، فيكون المقام من تعارض الروايتين
الموجب لتساقطهما .
وأما إطلاق ابن سنان فهو وإن كان ظاهرا بدوا في عبد الله ، إلا أنه بعد
ملاحظة تعدد روايات البرقي عن محمد - كما يظهر بمراجعة جامع الرواة - فمن
القريب أن يكون ذلك قرينة على إرادة البرقي له عند الاطلاق ، لمعهوديته له .
ويؤيده كثرة روايات محمد عن إسماعيل . وندرة روايات عبد الله عنه .
هامش
( 1 ) خ : 1 ص : 37 .
( 2 ) بل قد روى عن غير واحد منهم . فراجع تنقيح المقال في ترجمة عبد الله بن سنان .