الرهن بذلك حتى ينافي لزومه ، بل نقول بلزوم الفكّ على الراهن ( 1 ) على ما هو قضيّة العارية . وببيان آخر : نقول : إنّ الاستيثاق بملكه فائدة يستوفيها المستعير ، فله منعه عن ذلك ، ولم يصدر منه إلَّا مجرّد إذن في الاستفادة بهذه الفائدة ، وله الرجوع عن إذنه إذ ليس الإذن من العقود اللازمة ، فكما أنّ له إلزامه بعد حلول الأجل فكذا قبله . ويضعّف هذا : أنّ استيثاق كلّ جزء من الزمان ليس على الظاهر فائدة جديدة متقوّمة بإباحة هذا الزمان حتى يكون له منعه عن الانتفاع بهذه الفائدة في كلّ جزء من الزمان ، بل الرهن مثل الإجارة فائدة واحدة قد استوفاها الراهن بأوّل زمان وضعه رهنا ، وليس فوائد متجدّدة حتى يتّجه ما ذكره . وأمّا تنظيره بما بعد الأجل : فقد عرفت أنّه ليس في محلَّه لما ذكرنا من الفرق بين المقامين . ثم إنّه لا يخفى أنّه لو سلَّمنا أنّ للمالك إلزام الراهن بالفك قبل حلول الأجل ، فإنّما هو في كلّ مورد لا يتضرّر بذلك الراهن ولو لصيرورة الدّين المؤجّل معجّلا لو عدّ مثله ضررا عليه عرفا ، كما في كثير من الموارد ، وإلَّا فلا لقاعدة نفي الضرر . والمناقشة فيها : بمعارضته بضرر المالك ، مدفوعة : بإقدامه عليه . وما يتوهّم أنّه إنّما يتمّ لو ثبت لزوم مثل هذه العارية وهو أوّل الكلام ، فيدفعه : أنّ عدم ثبوت الجواز يكفي في ذلك لأنّ مقتضى إذنه تحمّل الضرر ، فلو ثبت له جواز الرجوع فهو حكم به يرفع الضرر
مصباح الفقيه — صفحة 589
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٨٩
هامش
( 1 ) في النسخة الخطية : المالك بدل الراهن .