تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣

وأمّا الثاني أيضا فممّا لا إشكال فيه من حيث الحكم ، أعني الجواز ، وإنّما الكلام في أنّه هل هي عارية أو ضمان أو شيء آخر . وأمّا أصل الجواز : فالظاهر أنّه لا خلاف فيه - على ما ادّعاه غير واحد - بين الخاصة والعامة ، إلَّا عن ابن سريج منهم وإن لم يعرف نقل الخلاف عنه أيضا صريحا . وكيف كان ، فالظاهر انعقاد إجماع الخاصة على صحته ، وهو الحجّة . مضافا إلى سلطنة الناس على أموالهم ، إذ ليس هذا إلَّا كالإذن في بيعه وأداء دينه من ثمنه . وأمّا الكلام في كونه عارية أو غيرها ، فالظاهر أنّه عارية ، وفاقا لما نسب ( 1 ) إلى علمائنا . وقد يناقش في تسميته عارية : بوجوه : منها : أنّ العارية عبارة عن إباحة المنافع مع بقاء العين ، والرهن ينافيها . ومنها : أنّ الاستيثاق بها ليس من المنافع ، وإنّما هي فائدة تترتّب عليها ، ولا يعدّ مثلها منفعة ، فليس هذا عارية . ومنها أنّ العارية تقتضي عدم الضمان مع أنّ الراهن ضامن في المقام . ومنها : جواز العارية مع أنّ هذا ليس بجائز مطلقا ، بل للمرتهن منعه عن التصرّف فيه قبل الفكّ . ويمكن دفعها ، أمّا الأولى ( 2 ) : فبأنّ الرهنية لا تقتضي الخروج عن

هامش
( 1 ) الناسب هو الشهيد الثاني في المسالك 1 : 225 .
( 2 ) التأنيث باعتبار المناقشة .