تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

عنه من كراهيّة صوم هذا اليوم ، كما نقله عنه في البيان على ما حكي عنه ، فقال في محكي البيان : ولا يكره صوم يوم الشك بنيّة شعبان وإن كانت الموانع من الرؤية منتفية . وقال المفيد - رحمه اللَّه - : ويكره مع الصحو إلَّا إن كان صائما قبله ( 1 ) . انتهى . وفيه : أنّ المقصود بهذه الأخبار بحسب الظاهر : بيان عدم الاعتناء باحتمال كونه من رمضان مع الصحو ، وأنّ ما ورد من الحثّ والترغيب في صوم يوم الشكّ أريد به ما إذا كان هناك علَّة مانعة من الرؤية من غيم ونحوه ، لا مع الصحو وعدم تبيّن الهلال ، فلم يقصد بالنهي عن صومه أو الأمر بالإصباح مفطرا إلَّا الرخصة ، وبيان أنّه ليس إلَّا كغيره ممّا مضى من الأيام التي لم يكن له داع إلى صومه . نعم ، ظاهر الخبرين الأخيرين : وجوب صومه مع الغيم احتياطا في صوم رمضان كما هو وجهه الظاهر الذي ينسبق إلى الذهن من الأمر بصوم يوم الشكّ ، ولكن يجب حملهما على تأكَّد الاستحباب جمعا بينهما وبين غيرهما من الأخبار المتقدّمة التي هي صريحة الدلالة في الاستحباب ونفي الوجوب ، ولا يصحّ حملهما على أصل الاستحباب لأنّ التفصيل بينه وبين ما رخّص في تركه الذي هو أيضا مستحبّ بلا منقصة فيه أصلا - كما يشهد بذلك سائر الروايات - يقطع الشركة . وكيف كان ، فهذه الأخبار وكذا أغلب النصوص المتقدّمة إ في رجحان صوم يوم الشكّ تحرّزا عن أن يفطر يوما من شهر رمضان ، فلو أتى به بهذا القصد قربة إلى اللَّه - كما هو الغالب في صيام يوم

هامش
( 1 ) حكاه البحراني في الحدائق الناضرة 13 : 43 ، وراجع : البيان : 227 .
مصباح الفقيه — صفحة 348 | آقا رضا الهمداني