تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ؟ فقال : إنّ ذلك تطوّع ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلَّا ما أمرنا ( 1 ) . وإن بنينا على أنّ صوم رمضان قسم خاص من الصوم ممتاز عمّا عداه من الأنواع بالذات ، كفريضة الصبح الممتازة عن سائر الفرائض والنوافل بالذات ، فمقتضى الأصل عند عدم تنجّز التكليف به ولو لغفلة أو نسيان : صحّة غيره ، ووقوعه عمّا نواه مطلقا ولو في الحضر ، فضلا عمّا كان مسافرا ، إلَّا أن يدلّ دليل تعبّدي على الإجزاء به من رمضان ، أو وقوعه فاسدا . ولا ينافي صحّته ووقوعه عمّا نواه على هذا التقدير قوله تعالى : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ( 2 ) لأنّ إيجاب العدّة على هذا التقدير لا يقتضي إلَّا إيجاب ترك هذا الصوم ، لا مطلقه الذي هو عبارة عن الإفطار ، كما في العيدين . ولكنك عرفت في مسألة من نوى صوم الغد بنيّة القربة ضعف هذا البناء ، مضافا إلى شهادة الخبر المتقدّم بذلك ، فما ذهب إليه المشهور من أنّه لا يقع في رمضان صوم غيره مطلقا هو الأقوى . * ( و ) * لكن لا يبعد الالتزام بأنّه * ( لو نوى ) * فيه * ( غيره ، واجبا كان أو ندبا ) * فإن كان ممّن يصحّ منه صوم رمضان ، صحّ صومه ، و * ( أجزاء عن رمضان دون ما نواه ) * لما عرفت في ما سبق من أنّه لا يعتبر في صوم رمضان عدا حصوله بنيّة التقرّب ، وقد حصل كذلك .

هامش
( 1 ) الكافي 4 : 131 / 5 ، التهذيب 4 : 236 / 693 ، الإستبصار 2 : 103 / 335 ، الوسائل : الباب 12 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 5 .
( 2 ) البقرة 2 : 184 .