تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

واقعا بصفة المطلوبية ، ولم يكن عن رمضان بحيث يبقى التكليف بقضائه بعده ، فإنّ صوم رمضان على هذا التقدير ذاتي لسائر الأنواع الواقعة فيه ، وإذا فرض كونه بهذا العنوان الذي هو ذاتي له منهيّا عنه ، يكون نقيضه الذي هو ترك صوم هذا الوقت واجبا ، فلا يعقل أن يتعلَّق به تكليف وجوبي أو ندبي بسائر الاعتبارات اللاحقة له ، فإنّه بالنسبة إلى المسافر يصير كصوم العيدين لسائر المكلَّفين ، وصوم أيّام التشريق لمن كان بمنى . وإلى هذا يؤول استدلال العلَّامة في محكي المختلف للمدّعى : بقوله تعالى « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً » ( 1 ) الآية ، بتقريب : أن إيجاب العدة يستلزم إيجاب الإفطار . وبقوله - عليه السّلام - : « ليس من البرّ الصيام في السفر » ( 2 ) إلى أن قال في الجواب عمّا ذكر دليلا للجواز من أنّه زمان لا يجب صومه عن رمضان ، فإجزاؤه عن غيره كغيره من الأزمنة التي لا يتعيّن الصوم فيها . قال : الفرق أنّ هذا الزمان لا ينفك عن وجوب الصوم عن رمضان ، ووجوب الإفطار ، بخلاف غيره من الأزمنة ، ولا يجب إفطاره في السفر ، فأشبه العيد في عدم صحة صومه ( 3 ) . انتهى . ويشهد لصحّة هذا الاستدلال ، كما أنّه يدلّ على أصل المدّعى : مرسلة الحسن بن بسّام ، قال : كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، في ما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ، ثمّ رأينا هلال شهر رمضان ، فأفطر ، فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت

هامش
( 1 ) البقرة 2 : 184 .
( 2 ) سنن البيهقي 4 : 242 .
( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 16 : 203 - 204 ، وراجع : مختلف الشيعة : 214 .