تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

في هذا الحكم ( 1 ) . ولكنك عرفت ضعف هذا الدليل ، وأنّ تعيّنه بالأصالة فضلا عن كونه بالعرض لا يغني عن تعيينه بالقصد ، ولذا لا يكفي قصد القربة في صلاة الفريضة في وقتها المختص وإن قلنا بأنّه لا يصح فيه غيرها مطلقا . اللهم إلَّا أن يقال برجوعه إلى قصد التعيين ، كما قيل بذلك في رمضان ، وهو لا يخلو عن تأمّل . * ( وقيل : لا ، وهو الأشبه ) * لأنّا لو سلَّمنا أنّ العزم على أن يصوم غدا قربة إلى اللَّه ، مرجعه لدى التحليل إلى : العزم على إيجاد القسم الخاص الذي يصحّ التقرّب به ، فإنّما يجدي ذلك في مثل شهر رمضان الذي يتعيّن فيه صومه ، ولا يقع فيه صوم آخر ، وأمّا في النذر المعيّن فالزمان في حدّ ذاته صالح لسائر أنحاء الصوم ، فلو غفل عن نذره ، ونوى قسما آخر من الصوم ، فلا مانع عن صحته ، بل قد يقال بذلك مع العمد أيضا وإن أثم بمخالفة النذر . وهو وإن لا يخلو عن تأمّل ، ولكنه لا تأمّل في صحته مع الغفلة عن النذر لأنّ تعلَّق النذر بصوم ذلك اليوم لا يصلح مانعا عن صحّة صومه تطوّعا أو نيابة عن ميّت ، أو نحو ذلك لدى الغفلة عن نذره ، كما تقرّر في محلَّه ، فلا ينحصر الصوم المقرّب بالنسبة إليه في خصوص صوم النذر . نعم ، لو قيل بأنّه لا يصحّ منه صوم آخر أصلا ولو مع الغفلة عن نذره ، اتّجه دعوى رجوعه إلى قصد التعيين . ولكن المبني ضعيف ، مع ما في أصل الدعوى من التأمّل ، كما تقدّمت الإشارة إليه .

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 18 .