تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

عن الغنية والتنقيح : دعوى الإجماع عليه ( 1 ) من أنّه * ( يكفي في ) * شهر * ( رمضان أن ينوي أنّه يصوم ) * غدا * ( متقرّبا إلى اللَّه تعالى ) * إذ لا يعقل أن يتقرّب بصوم الغد إلَّا بعد أن يراه طاعة وعبادة ، فالذي يتعلَّق قصده به في الحقيقة هو الصوم المأمور به في الغد ، وهو في رمضان منحصر بصومه ، فهو المقصود لدى التحليل لا غير . ولكن الذي يقتضيه التحقيق : أنّه لا يحتاج تصحيح هذه النيّة في صوم رمضان إلى هذا التكلَّف إذ الحق الذي ينطبق عليه ظواهر الأدلَّة السمعيّة : أنّ ماهيّة الصوم الذي اخترعه الشارع وجعله من أفضل العبادات ماهيّة واحدة ، وهي : الكفّ عن المفطرات من طلوع الفجر إلى الغروب مع النيّة ، ولكن تعرضها أحكام مختلفة باختلاف أزمنة وقوعها ، فهي في رمضان واجبة ، وفي العيدين محرّمة ، وفي سائر الأوقات مندوبة على اختلاف مراتب محبوبيّتها باختلاف الأوقات التي ندب فيها . وقضيّة ذلك : أن يكون لأزمنة وقوعه من حيث هي دخل في قوام مطلوبيّته ، فصوم كلّ يوم ما عدا العيدين من حيث هو لا بوصف زائد عليه مطلوب شرعا : أمّا بأمر وجوبي أو ندبي . وقضيّة ذلك : عدم الفرق بين رمضان وغيره ، ففي أيّ وقت نوى أن يصوم غدا وصام ، صحّ صومه ، ووقع امتثالا للأمر المتعلَّق بصوم ذلك الوقت من حيث هو ، وهو الأمر الوجوبي في شهر رمضان ، والندبي في غيره ، كما حكي القول به عن بعض ستأتي الإشارة إليه .

هامش
( 1 ) حكاه صاحب الرياض فيها 1 : 301 ، وراجع : الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 509 ، والتنقيح الرائع 1 : 348 .
مصباح الفقيه — صفحة 301 | آقا رضا الهمداني