بعنوان التأديب ، أو غير ذلك من القيود والعناوين المقيّدة له ، وجب القصد إلى خصوص ذلك القسم الذي تعلَّق به التكليف .
ولا يكفي حينئذ القصد إلى إيجاد فرد من جنسه ضرورة أنّ إطاعة الأمر بإحضار عالم أو طبيب لا يحصل إلَّا بالقصد إلى إحضار رجل معنون بهذا العنوان لا مطلقه ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين أن كان هناك أمر آخر متعلَّق بإحضار شخص آخر من مطلق الرجل ، أو من نوع آخر منه .
فما يوهمه بعض كلماتهم في باب الصوم والصلاة وسائر العبادات من نفي الحاجة إلى التعيين في ما لو كان المكلَّف به متعيّنا في الواقع ، بأن لم يكن مكلَّفا في الواقع إلَّا بقسم خاص منه ، كالصوم في رمضان حيث لا يشرع فيه إلَّا صومه ، فكونه كذلك يغنيه عن قصد التعيين ليس على ما ينبغي ، إذ الحاجة إلى التعيين ليست لأجل تمييز الطلب الذي يقصد إطاعته عمّا عداه حتى تكون وحدته موجبة لتعيّنه ، بل لأجل تمييز الماهيّة التي تعلَّق بها الطلب عمّا عداها ، واستحضارها في الذهن حتّى يتأتّى القصد إليها بدعوة أمره ، فلا يتفاوت الحال حينئذ بين وحدة الطلب وتعدّده .
نعم ، مع وحدة الطلب قد يقال : إنّ القصد إلى إيقاع الفعل الذي تعلَّق التكليف بنوع خاص منه - كالصلاة والصوم ونحوه - خروجا عن عهدة طلبه ، مرجعه لدى التحليل إلى العزم على إيقاع ذلك الفعل على الوجه الذي يتحقّق به امتثال أمره ، فهو تعيين له بمنزلة ما لو وصفه بالصلاة أو الصوم المأمور به بالفعل .
* ( و ) * قد يوجّه بذلك ما ذكره المصنّف وغيره ، بل المشهور ، بل
مصباح الفقيه — صفحة 300
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٠