شيء ، كي يقتضي ذلك الولاية المطلقة ، وكون الفقيه كالإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وملخّص الكلام : أنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه إنّما هو دلالة هذا التوقيع على ثبوت منصب الرئاسة والولاية للفقيه ، وكون الفقيه في زمان الغيبة بمنزلة الولاة المنصوبين من قبل السلاطين على رعاياهم في الرجوع إليه وإطاعته في ما شأنه الرجوع فيه إلى الرئيس ، وهذا غير مسألة النيابة والتوكيل في قبض أمواله كما هو المدّعى . قلت : يفهم هذا عرفا من إعطاء هذا المنصب لشخص بالفحوى خصوصا في ضبط أمواله الراجعة إليه من حيث الرئاسة ، كجمع الفيء والأنفال والأخماس ونحوها ممّا هو كجمع الخراج من مناصب الرئيس . وكيف كان ، فلا ينبغي الاستشكال في نيابة الفقيه الجامع لشرائط الفتوى عن الإمام - عليه السّلام - حال الغيبة في مثل هذه الأمور ، كما يؤيّده التتبّع في كلمات الأصحاب حيث يظهر منها كونها لديهم من الأمور المسلَّمة في كلّ باب ، حتى أنّه جعل غير واحد عمدة المستند لعموم نيابة الفقيه لمثل هذه الأشياء الإجماع . هذا ، مع أنّه يكفي في المقام الشك ، فإنّ جواز التصدّق به للعامي موقوف على إحراز كون سهم الإمام - عليه السّلام - بالنسبة إلى العامي من قبيل المال الذي يتعذّر إيصاله إلى صاحبه أو نائبه ، وإلَّا فمقتضى الأصل حرمة التصرّف الذي لم يعلم برضى صاحبه به ، فعليه الاحتياط إمّا بدفعه إلى الحاكم واستنابته في الصرف إلى الفقراء ، أو الرخصة منه بتوكيله في المباشرة ، بل هذا هو الأحوط في مطلق الخمس ، بل ربما نسب ( 1 ) إلى
مصباح الفقيه — صفحة 291
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩١
هامش
( 1 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 12 : 468 ، وكما في الجواهر 16 : 178 نقلا عن المجلسي - رحمه اللَّه - في زاد المعاد .